الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد غيري من قبلي، ثم قال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر» رواه البخاري ومسلم.
«وهذه الشفاعة العامة لأهل الموقف إنما هي ليعجل حسابهم ويراحوا من هول الموقف، وهي الخاصة به - صلى الله عليه وسلم - وقوله: «أقول: يا رب أمتي أمتي» اهتمام بأمر أمته وإظهار محبته فيهم وشفقته عليهم، وقوله: «فيقال: يا محمد، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه» يدل على أنه شفع فيما طلب من تعجيل حساب أهل الموقف، فإنه لما أمر بإدخال من لا حساب عليه من أمته، فقد شرع في حساب من عليه حساب من أمته وغيرهم، وكان طلبه هذه الشفاعة من الناس بإلهام من الله تعالى لهم، حتى يظهر في ذلك اليوم مقام نبيه - صلى الله عليه وسلم - المحمود الذي وعده؛ ولذلك قال كل نبي: لست لها، لست لها، حتى انتهى الأمر إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أنا