الصفحة 32 من 38

الصراط

{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا}

عند ذلك «يبقى في عرصات القيام أتباع الرسل الموحدون، وفيهم أهل الذنوب والمعاصي، وفيهم أهل النفاق، وتلقى عليهم الظلمة قبل الجسر كما في الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال: «هم في الظلمة دون الجسر» [1] .

لقد قضى الله تعالى وأمر أمرًا محتومًا واقعًا لا محالة بأن الناس جميعهم واردون على النار، والورود: هو المرور على الصراط، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} .

لكنْ المؤمنون ينجيهم الله بإيمانهم وأعمالهم الصالحة فيمرون على الصراط، أما المنافقين [2] فيسقطون في النار ولا يستطيعون الخروج {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} .

ورد في صفة الصراط أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف، عليه كلاليب عظيمة تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم ناج مسلَّم ومنهم ناج مخدوش، ومنهم مكردس

(1) «اليوم الآخر .. القيامة الكبرى» للشيخ عمر الأشقر.

(2) يرى بعض أهل العلم أن الصراط ينصب للمؤمنين وفيهم العصاة والمنافقين دون غيرهم من الكفار والمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت