بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خلق الإنسان , وأكرمه بعلم الكتابة وعلّمه البيان , والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الكرام الذين أعزهم الله بالإيمان , وجعلهم من حملة القرآن أما بعد:-
فإن كل أمة تهتم بحضارتها وتأريخها وكيانها يجب عليها أن تحترم لغتها كتابةً ونطقًا وهذا الإِهتمام يحمّلها مسؤوليّة الحفاظ على هذه اللغة من الإِهمال والضياع.
فكيف بأُمّةٍ نزل الله الوحي بلغتها وشرّفها بأن تكون (لغة القرآن) ودستور العالم وأمرت بتبليغه للعالمين وهذا ممّا يزيدها أمانة أكبر في الحفاظ على لغتها ونشرها وتميزها عن بقية الأمم , وأن تسلك سبلًا شتى في إبلاغ هذه الأمانة للناس باختلاف ألوانهم وأجناسهم ولغاتهم.
وعلم الخط الذي أسميته (خط القرآن) هو إِتقان الكتابة وضبطها جمالًا وفنًا , إذ لاتوجد أمة على وجه الأرض تنافس أمتنا في خطها في الجمال والضوابط والتنوع. وقد طورت هذه الأمة علم الخط ووضعت له الاُسس والضوابط بحضاراتها المختلفة من عرب وغيرهم على مدى أكثر من ألف عام حتى صارت خطها من أجمل الخطوط في كتابات العالم.
وكان الفنان المسلم يشق طريقه في الإِبداع يدفعه لذلك حبه للقرآن لاولاء لقوميةٍ أو لغةٍ أو جنسٍ.
وخط القرآن أعني به علم الخط العربي , وربما يفهم من هذا العنوان رسم المصحف الذي يقصد به ضبط رسوم حروف القرآن بما يصونه عن الخطأ كتابة وتلاوة.
وأنني اخترت هذا الأسم فخط القرآن هو العلم الذي يهتم برسم الحروف وفق قواعد خاصة ليزيده جمالًا وجذبًا.
وأعني (من منظور شرعي) أي وقفة تأمل وتدبر وتقويم من وجهة نظر شرعية اسلامية , ولاتعني الأحكام التفصيلية , وإن شملت بعضها لحاجة الخطاط اليها , وأعني (بالفني) وجهة النظر الفنية التي تعني قيم الجمال والوضوح وفن التأثير والجذب.