المبحث الثاني
التجديد والإِبداع في خط المصحف يزيده جمالًا وجلالًا
النفس البشرية بطبيعتها تحب التجديد والتنوع والتغيير وتميل إِليه , وتنفر من الرتابة التي تأخذ شكلًا ثابتًا لاتجديد فيه ولاتغيير , والله سبحانه وتعالى جعل كل ماحولنا متغير متجدد حتى لاتمل النفس البشرية , فكل ماحولنا متغير , أوقات النهار فجر وصبح وضحى , وعصر , ومغرب , وعشاء , وفصول السنة , شتاء , وربيع , وصيف وخريف , وليل ونهار , والثمار مختلف ألوانها وهكذا جرت سنة الحياة.
وأبدع الإِمام الشافعي وهو يصف هذه الحالة ويقول:-
إنّي رَأًيْتُ وُقُوفَ المَاءِ يُفْسِدُهُ ... إنْ سَاحَ طَابَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
وَالشَّمْسُ لَو وَقَفَتْ في الفُلْكِ دَائِمَةً ... لَمَّلَهَا النّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبٍ [1]
والله تعالى يكرم الإِنسان بالجنة بنعم متنوعة كثيرة ومن هذه النعم الفاكهة:-
{فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) } الرحمن: بل حتى الفاكهة الواحدة لونها واحد وطعمها مختلف.
(1) ديوان الإمام الشافعي لأبي عبد الله محمد بن أدريس الشافعي المتوفى عام 204 هـ جمع وتعليق محمد عفيف الزعبي دار العلوم الحديثة -بيروت الطبعة الثالثة 1988 ص 26 و 27.