بفضل القرآن الكريم بدأت تتحول الأمة التي نزل فيها القرآن إلى أمة متحضرة متعلمة تهتم بالكتابة , وكان تدوين القرآن الكريم له الأثر الكبير في نشر الكتابة والإقبال عليها , وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر كتاب الوحي بكتابة القرآن.
ومن إِهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة أن بلغ عدد كتاب الوحي أكثر من أربعين كاتبًا منهم زيد بن ثابت وأبي بن كعب وغيرهم رضي الله عنهم. [1]
ويروى عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال (كنت أكتب الوحي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يملي علي فإِذا فرغت قال: اقرأ , فأقرأه فإِن كان فيه سقط أقامه. [2]
وقد نص العلماء أن القرآن كله كتب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحف والألواح والعسب لكن غير مجموع في مكان واحد ولامرتب السور. [3]
وفي خلافة الصديق رضى الله عنه بعد أن قاتل المسلمون المرتدين إِستشهد كثيرون من
قرّاء الصحابة ويذكر أنه في واقعة اليمامة قتل منهم نحوسبعمائة. [4]
وتشير الروايات إلى أن هذه الأحداث وتسابق الحفاظ من الصحابة إلى الشهادة وتوقعا لما سيأتي من المواقع كان أهم العوامل التي نبهت الفاروق عمر والصحابة رضي الله عنهم إلى ضرورة جمع القرآن مكتوبًا في مكان واحد بعد أن كان مفرقًا في القطع التي
(1) ينظر فتوح البلدان للبلاذري ص 664 ويشير أستاذنا الدكتور غانم قدوري في رسم المصحف إلى مجموعة من المصادر عن كتاب الوحي في هامش رقم 6 ص 60.
(2) ينظر أدب الكاتب لمحمد بن يحيى الصولي المطبعة السلفية تصحيح محمد بهجة الأثري القاهرة 1341 هـ ص 165.ورسم المصحف ص 98.
(3) رسم المصحف ص 99.
(4) تفسير القرطبي ج 1 ص 85 وأختلف في عدد المستشهدين قال بعضهم أربعمائة قارئ وذكر في مباحث القرآن لمناع القطان مؤسسة الرسالة ط 1 ـ 1427 هـ 2006 م سبعون قارئًا ص 112.