كما طبع مصحف وفق رواية شعبة عن عاصم الكوفي , ومازال العمل مستمرًا في إِعداد بقية الروايات المتواترة حسب الخطة المعدة لذلك. [1]
ويمكن ملاحظة التطور الفني لخط المصحف الشريف خلال القرون الماضية يزداد تطورًا قرن بعد قرن حتى وصلت إِلى أبدع صورها نهاية القرن الثالث عشر الهجري ومطلع القرن الرابع عشر الهجري وهي بداية إِنتشار الطباعة , والإِعتماد على حركة طباعة المصاحف , والإِستغناء عن الخطاط يضعف جمالية المصحف ويحدد من الإِقبال عليه , مهما كان الخطاط يمتلك من المهارة والجودة والإِتقان.
لأن التمسك بخط مصحف واحد يشبه التمسك بقارئ واحد فهذا القارئ مهما كان ندي الصوت ومتقن الأحكام , فإنه عند الناس تتفاوت رغباتهم وميولهم إليه. بين من يفضله أو من يفضل غيره عليه , والله خلق الناس مختلفة أذواقهم ورغباتهم , في المأكل والمشرب والملبس , وكذلك في الإستماع للأصوات كما بينا , ومنها التمتع بجمال الأزهار , هذه نعجب بشكلها , وأخرى بلونها , وثالثة بعبيرها وعطرها , وهكذا.
فالإِهتمام بخط المصاحف وتطويرها وتخصيص المؤسسات الخاصة لهذه المهمة أمر مهم جدًا , لنشر الثقافة القرآنية , ولايتصور أحد أن هذا الأمر هو اسراف أو لاداعي له فالاُمّة التي تنفق على المؤسسات الأعلامية مبالغ كبيرة جدًا , وتنفق على مؤسسات الإِصلاح والمؤسسات التربيوية وغيرها , أقول وهل توجد مؤسسة إِعلامية أو إِصلاحية أو تربوية أو ثقافية هي أكبر من مؤسسة القرآن الإِصلاحية للمجتمع.
(1) ينظر كتابة المصحف الشريف وطباعته - تأريخها وأطوارها- أ. د محمد سالم بن شديد العوفي - الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف - 1432 هـ ص 90 - 92.