والجمال الركن الأول في علم اللّوحة الخطّية , وركنه الثاني الوضوح , فالأول هدفه للشدّ والجذب واستمالة الناظرين والتأثير بهم , والثاني يفيد إيصال رسالة الخط ومضمون الكتابة بوضوح وفهم معنى النص ومضمونه , فاللّوحة التي تفقد ركنها الأول (الجمال) يمكن أن تكون مفهومة توصل معنى النص ولكنها تفقد قوة التأثير فهي خاملة , غير مؤثرة , واللوحة التي تفقد ركنها الثاني وإن كانت جذابة مؤثرة تسر الناظرين وتشد انتباههم فهي تفقد رسالتها في إيصال فكرة النص المكتوب ومعناه.
وللأسف الشديد وقع كثير من الخطاطين بهذا الخطأ حيث بالغوا في تصميم اللوحة الخطية فأبدعوا فيها وزادوا عليها من الجمال والإبداع والإِتقان , ولكنهم أهملوا قراءة النص فأصبحت اللّوحة جميلة جذابة ولكنها غير مقروءة أو صعبة القراءة , وبعضهم جمعوا حروفًا وصمموا لوحاتهم بما يسمى (الحروفيات) المقتبسة من الفن التشكلي , لغرض التأمل والجمال والتفكر في اللون والتصميم ولكن لاتنص على أي عبارة في مضمونها.
فلفظ {اقْرَأْ} الذي يعني القراءة بوضوح , وربطه بالعلم والقلم , أمر واضح لزيادة المعرفة , والعلم من خلال الكتابة التي أكرم الله الانسان بها وأول نعمة ذكرها له بعد الخلق وهذا الهدف النبيل يجب أن لايغيب عن فكر الخطاط.
وعلاقة الجمال بالخط هي تسهيل هذه المهمة والدعاية لها , وهي توازي نغمة الصوت في التلاوة الجميلة في القرآن لتأثر الناس به وشد انتباههم واستمالة مشاعرهم فيزدادوا تأملًا وتفكرًا وتدبرًا به.