الصفحة 57 من 114

(19) فأقول: إذا كانت أشخاص، واشتركت في الحمل عليها كلّيّات عدّة تدلّ عليها ألفاظ مفردة، وكان جميعها يليق أن يؤخذ في جواب المسألة عنها بما هي، فإنّ أخصّ تلك الكلّيّات يسمّى النوع، والباقية التي هي أعمّ تسمّى الجنس. مثال ذلك زيد وعمرو وخالد اشترك عليهم في الحمل الإنسان والحيوان والمغتذي والجسم، وكلّ واحد من هذه يدلّ عليه لفظ مفرد، وجميع هذه يليق أن تؤخذ في جواب ما هو متى سئلنا عن شخص شخص منها- أعني إن سئل عن زيد ما هو وعن عمرو ما هو. فأخصّ هذه الكلّيّات هو الإنسان والباقية أعمّ، فإنّ الإنسان يسمّى نوعا لهذه الأشخاص والباقية- أعني الحيوان والمغتذي والجسم- تسمّى الأجناس.

(20) والأجناس من بين هذه الكلّيّات فكلّ واحد منها أعمّ من النوع.

أمّا هي في أنفسها- أعني الأجناس- فإنّ بعضها أعمّ من بعض، فإنّ الحيوان والمغتذي والجسم كلّها أعمّ من الإنسان، ثمّ المغتذي أعمّ من الحيوان،/ والجسم أعمّ من المغتذي. وعلى هذا المثال حال الأجناس الكثيرة المشاركة للنوع في الحمل على شخص أو أشخاص، فإنّ بعضها أعمّ من بعض- أعني أنّ الواحد منها أبدا أخصّ والآخر أعمّ. ولمّا كان الأعمّ يحمل على الأخصّ حملا مطلقا والأخصّ يحمل على الأعمّ حملا غير مطلق، وكان النوع أبدا أخصّ من الأجناس والأجناس أعمّ، صارت الأجناس تحمل على النوع حملا مطلقا والنوع يحمل على الأجناس حملا غير مطلق. وأمّا الأجناس فإنّ الأعمّ فالأعمّ يحمل على الأخصّ فالأخصّ حملا مطلقا. فالنوع يحمل على الشخص ويليق أن يجاب به في جواب ما هو، ولا يحمل على كلّيّ أصلا في جواب ما هو حملا مطلقا، لكن إنّما يحمل هذا الحمل على الأشخاص فقط. وأمّا الأجناس فإنّها قد تحمل على الأشخاص التي يحمل عليها النوع حملا مطلقا وفي جواب المسألة عن النوع ما هو.

(21) والأجناس المحمولة على النوع، فإنّ منها ما هو أخصّ حتّى لا يحمل على النوع من بين تلك الأجناس جنس أكثر خصوصا منه، ومنها ما هو أعمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت