مجرّدا، فيؤخذ ذلك الكلّيّ في بعض جزئيّاته فيخيّل فيه فيسهل تصوّره، وكلّما خيّل الكلّيّ في جزئيّات أكثر كان تخيّل المتعلّم له أقوى. وينفعان أيضا في سهولة الحفظ. فإنّ جزئيّات الشيء وأشخاصه المحسوسة لا يكاد يعسر على الإنسان أن يحصرها ذهنه، فيسهل لذلك على الذهن أن يتذكّر بها الأمر الذي قصده، فيسهل بذلك حفظ الشيء، وكلّما كثرت الجزئيّات كان أبلغ [في المعونة على حفظ الشيء و] في المعونة على استذكاره.
(50) والوضع نصب العين ممّا يستعمل في التعليم، وهو إيقاع الشيء تحت البصر بالجهة الممكنة. وهذا النحو هو أحد أنحاء [التعليم الذي يستعمله] أصحاب التعاليم، وهو أن يجعل بحذاء البصر إمّا المحسوس من الشيء بالبصر وإمّا المحسوس من شبيهه. والنحو الذي تستعمل فيه الحروف هو جزء من نصب العين. والتصوير واستعمال الأشكال واستعمال الترتيب بالأشياء التي تدرك بالبصر هي أجزاء من نصب حذاء العين. وأمّا سائر أجزائها فليس يستعمل في الفلسفة وله مدخل يسير في التصديق.
وهذا المقدار من القول في انحاء التعليم قانع في هذا الموضع .
(51) وبعد هذا ينبغي أن نعدّد الأمور التي ينبغي أن يعرفها المتعلّم في افتتاح/ كلّ كتاب. وتلك فليس يعسر عليك معرفتها من تعديد المفسّرين الحدث لها . وهي غرض الكتاب ومنفعته [و قسمته ونسبته ومرتبته] وعنوانه واسم واضعه ونحو التعليم الذي استعمل فيه. ويعنى بالغرض الأمور التي قصد تعريفها في