فإنّه متى اشتركت معان كثيرة باسم واحد فقصد إلى تخيّل أحدها أمكن أن يأخذ السامع بدل المفهوم شيئا آخر ممّا يمكن أن يفهم عن الاسم. فلذلك يجب في كلّ ما أمكن أن يعسر فهمه لهذا السبب أن يعدّد جميع المعاني التي اشتركت في ذلك الاسم حتّى يراها السامع متميّزة في ذهنه ثمّ يتخلّص له منها المعنى المقصود. ونحو القسمة قد ينتفع به في تسهيل الحفظ. فإنّ القسمة توقع الشيء تحت العدد ، فيسهل حفظ الأشياء ذوات العدد. وأيضا فإنّ القسمة تضع المتقابلات بعضها بحذاء بعض، فيسهل لذلك فهم كلّ واحد من المتقابلات وحفظه.
(49) ومتى حكم بحكم على موضوع فلم يعلم هل ذلك الحكم صادق على ذلك الموضوع أم لا، فإنّ أحد ما يوقع لنا التصديق به أن نتصفّح جزئيّات ذلك الموضوع إمّا كلّها وإمّا أكثرها، فإذا وجدنا ذلك الحكم صادقا على جزئيّاته وقع لنا التصديق بأنّ الذي حكم به على هذا الموضوع هو كما حكم. فتصفّح جزئيّات [موضوع ما] لنتبيّن به صدق حكم حكم به على ذلك الموضوع يسمّى الاستقراء. ومتى أخذ/ من جزئيّات الموضوع شيء واحد أو أقلّ جزئيّاته، لم يسمّ ذلك استقراء، [لكن يسمّى أخذ المثال. فعلى هذه الجهة ينفع المثال والاستقراء] في إيقاع التصديق بالشيء.
وقد ينفعان أيضا في تفهيم الشيء. فإنّه ربّما عسر تصوّر الكلّيّ وأخذه