يقال في [التي ترتّب] إنّها معان مقرونة بالألفاظ الدالّة عليها وبين أن يقال إنّها معان معقولة مقرونة بالخطوط الدالّة (عليها) أو بالإشارات الدالّة عليها.
فإن كانت الألفاظ [الدالّة] تصير متى رتّبت مقاييس، لزم أن يكون ترتيب الإشارات أيضا مقاييس لذلك السبب بعينه، أو تكون الخطوط كذلك.
و [كلّ] / ذلك ضحكة وهزؤ، (و قد تبيّن هذا أيضا بأشياء أخر كثيرة صحيحة يقينيّة) ، غير أنّ الموضع لا يحتملها إذ كان كثير منها يغمض على السامعين الذين هم في هذه المرتبة من الصنعة . وبعد ذلك فما حاجتنا إلى التطويل في ذلك وأرسطاطاليس نفسه يقول [في كتاب البرهان هذا القول] : والبراهين ليست تكون عن النطق الخارج لكن عن النطق الداخل، وكذلك المقاييس. ولمّا كانت عادة أرسطاطاليس في كثير ممّا يعرّفه في أوائل هذه الصناعة أن يستعمل فيه نحو التعليم الذي يسمّى إبدال الألفاظ، غلط لذلك جلّ من تكلّف تفسير كتابه، [فظنّوا أن المقاييس وأجزاءها هي الألفاظ التي أبدلها أرسطاطاليس في التعليم مكان المعقولات ، إذ لم يكن أكثر المتعلّمين في وسعهم تخيّل المعقولات ولا كيف ترتَّب في الذهن، فأخذ ألفاظها الدالّة عليها بدلها إلى أن يقوى ذهن المتعلّم فينتقل منها إلى المعقولات. فقد تبيّن ممّا قيل أنّ المقاييس هي معقولات ترتّب في النفس متى ترتّبت ذلك الترتيب أشرف الذهن بها على شيء آخر قد كان يجهله من قبل فيعلمه الآن.