الحمد لله رب العالمين:
أما إذا كان الإمام يبلّغ صوته للمأمومين، فإنه لا يُستحب لأحد من المأمومين التبليغ لا المؤذن ولا غيره باتفاق أئمة المسلمين، والسنة عندهم أن يجهر الإمام بالتكبير لا يجهر به غيره لا المؤذن ولا غيره، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي هو وخلفاؤه الراشدون، فإنه كان يجهر بالتكبير ولم يكن بلال ولا غيره يجهر خلفه بتبليغ.
ولكن لما مرض وصلى للناس إمامًا، وصلى أبو بكر عن يمينه، كان أبو بكر يجهر يسمع الناس التكبير [1] ، فاستدل (38/أ) العلماء بهذا على أنه يجوز أن يجهر بعض المأمومين بالتكبير عند الحاجة لضعف الإمام ونحوه، وأما مع عدم ذلك فالسنة أن يكون الإمام هو الذي يجهر، ولا يشرع لأحد من المأمومين الجهر بالتكبير للتبليغ [2] باتفاق الأئمة.
وقد تنازعوا فيمن يفعل ذلك هل تبطل صلاته؟ على ثلاثة أقوال:
قيل: تبطل، وقيل: لا تبطل، وقيل: يفرق بين أن يأذن له الإمام أو لا يؤذن.
والقولان الأولان في مذهب أحمد والثالث في مذهب مالك، وهذا كما أن السنة باتفاق الأئمة عند خطبة الإمام أن يستمع الناس وينصتوا، وذلك واجب عند الجمهور، ولا يستحب لأحد أن يرفع صوته لا المؤذن ولا غيره لا بصلاة ولا غيرها.
(1) رواه البخاري (687) كتاب الآذان باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، ومسلم (418) كتاب الصلاة من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) في المخطوط: التبليغ.