الصفحة 14 من 55

بل إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فهل يصلى عليه سرًا في نفسه أو يسكت فلا يقول شيئًا؟

على قولين مشهورين للعلماء لا فرق في ذلك بين المؤذن وغيره.

وكذلك الجهر بلفظ النية، قد اتفق الأئمة على أنه لا يشرع لأحد أن يجهر بلفظ النية لا الإمام ولا المأموم ولا المنفرد.

واتفقوا كلهم على أن النية محلها القلب حتى لو لفظ بلسانه، بخلاف ما نواه بقلبه كان الاعتبار بما نوى دون ما لفظ، وإنما تنازعوا هل يستحب التلفظ بالنية سرًا؟

على قولين أحدهما: يستحب، كما قاله من قاله من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد. والثاني: لا يستحب، كما قاله من قاله من أصحاب مالك وأحمد وهو المنصوص عن أحمد.

وهكذا النزاع في نية الطهارة كالوضوء والغسل ونية الصوم، وهذا القول الثاني هو الصواب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يتلفظون بنية لا في صلاة ولا طهارة ولا صيام ولا كفارة ولا نحو ذلك، ولم يعلّم النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا من أصحابه التلفظ بذلك.

وذلك لأن النية تتبع العلم، فإذا كان العبد يعلم ما يريد فعله فإنه يقصده ضرورة، ولهذا سئل أحمد عن الرجل إذا خرج إلى المسجد يريد الصلاة (38/ب) هل ينويها؟ فقال: خروجهم نية [1] .

(1) انظر زاد المسافر لغلام الخلال (2/ 132) رقم (377) من رواية أبي طالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت