وكذلك القبور فإن الله تعالى قال في كتابه: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا • وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} [نوح:23، 24] ، قال كثير من السلف كابن عباس وغيره: هؤلاء كانوا قومًا صالحين في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم طال عليهم الأمد فصورا تماثيلهم ثم عبدوهم. وقد ذكر نحوًا من ذلك البخاري في صحيحه [1] وأهل التفسير كابن جرير [2] وغيره وأهل قصص الأنبياء كابن وثيمة وغيره [3] .
فلما كان من أصل عبادة الأوثان هذا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم حتى إن في الصحيحين أنه ذكر له في مرضه كنيسة بأرض الحبشة، وذكر حسنها وتصاوير فيها قال: «إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» [4] .
والله تعالى إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب، بأن يعبد وحده لا شريك له، ويكون الدين كله له، وعلى هذا أمر بالجهاد قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] وقال تعالى: وَأَنَّ
(1) كتاب التفسير (4920) بَابُ {وَدًّا وَلاَ سُواعًا، وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ} .
(2) انظر تفسير ابن جرير (23/ 304) .
(3) انظر البداية والنهاية (1/ 248)
(4) البخاري (434) كتاب الصلاة باب الصلاة في البيعة، ومسلم (529) كتاب المساجد من حديث عائشة رضي الله عنها.