سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف» [1] .
فالله أمر المسلمين بالاجتماع للعبادات في المساجد، ونهى عن بنائها على القبور، ولم يقل أحد من المسلمين أن الصلاة في المشهد والمسجد المبني على قبر نبي أو رجل صالح أفضل من الصلاة في المسجد الذي لا قبر فيه، فمن قال ذلك فإنه ليستتاب فإن تاب وإلا قتل. بل بناء المساجد على القبور محرم، والصلاة فيها إما محرمة وإما مكروهة باتفاق علماء المسلمين حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» [2] .
فنهى عن الصلاة في المقابر سدًا للذريعة كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، لأن المشركين يسجدون لها [في] هذين الوقتين [3] ، كما يسجد لها في زماننا كثير من الناس، فنهى المسلمين أن يصلوا في هذين الوقتين لئلا يتشبهوا بالمشركين (41/ب) .
(1) مسلم (654) كتاب المساجد ومواضع الصلاة.
(2) رواه الإمام أحمد رقم (11788) ، وأبو داود (492) ، والترمذي (317) ، وابن ماجه (745) ، جوّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته الجواب الحلف بغير الله، وصححه الألباني في سنن أبي داود.
(3) رواه البخاري (3273) كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم (282) كتاب صلاة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.