الصفحة 55 من 55

الصلاة على الميت إنما تشرع بحضوره إذا أمكن ذلك، وأما مطلق الدعاء فهو مشروع مطلقًا، ومع هذا فالدعاء له عند قبره لو لم يكن أكمل لما خرج للدعاء لأهل البقيع ولشهداء أُحد، وهذا الدعاء مقرون بالسلام عليهم، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كل من دخل مسجده صلى عليه في الصلاة، وسلّم عليه في الصلاة، فهذا أكمل من الصلاة عليه والسلام عليه عند قبره، وقد نهى صلوات الله عليه عن اتخاذ قبره عيدًا، فلما شُرع في حقه أكمل الأمرين استغنى عن أدناهما مع ما فيه من المفسدة، فلهذا لم يكن السلف يخرجون من دورهم إلى قبره ليصلّوا (293/أ) عليه هناك ويسلموا عليه هناك، ويسألوا الله له الوسيلة هناك، بل يفعلون هذا في الصلاة عليه وعند سماع النداء وغير ذلك حيث يُشرع.

فهذا المشروع في حقه أغنى عن المفضول المتضمن للمفسدة، ولهذا لم يصل أحد من المسلمين على قبره بعد قدومه من مغيبه، ولا صلى عليه الغائبون من أمته بمكة والطائف والبوادي وغير ذلك، بل ولا أمّهم في الصلاة عليه أحد، بل كل منهم كان يدخل يصلي عليه ويخرج قبل أن يدفنوه بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت