كل الناس مسخر بعضهم لبعض، ودولاب الحياة يدور بالجميع، ويسخر بعضهم لبعض في كل وضع وفي كل ظرف، المقدر عليه في الرزق مسخر للمبسوط له في الرزق، والعكس كذلك صحيح فهذا مسخر ليجمع المال، فيأكل منه ويرتزق ذاك، وكلاهما مسخر للآخر في دورة الحياة، العامل مسخر للمهندس، ومسخر لصاحب العمل، والمهندس مسخر للعامل ولصاحب العمل، وصاحب العمل مسخر للمهندس وللعامل على السواء، وكلهم مسخرون للخلافة في الأرض بهذا التفاوت في المواهب والاستعدادات، والتفاوت في الأعمال والأرزاق .. وطبيعة هذه الحياة البشرية قائمة على أساس التفاوت في مواهب الأفراد، والتفاوت بما يمكن أن يؤديه كل فرد من عمل. والتفاوت في مدى إتقان هذا العمل، وهذا التفاوت ضروري لتنوع الأدوار المطلوبة للخلافة في هذه الأرض، ولو كان جميع الناس نسخًا مكررة ما أمكن أن تقوم الحياة في هذه الأرض بهذه الصورة، ولبقيت أعمال كثيرة جدًا لا تجد لها مقابلًا من الكفايات ولا تجد من يقوم بها - والذي فلق الحياة وأراد لها البقاء والنمو، خلق الكفايات، والاستعدادات متفاوتة تفاوت الأدوار المطلوب أداؤها [1] .
(1) في ظلال القرآن - ج 5 - ص 3187.