الصفحة 9 من 54

وتراحمهم مثل الجسد الواحد إذا تألم بعضه تداعى سائره». وقيل: الناس كجسد واحد، متى عاون بعضه بعضًا استقل، ومتى خذل بعضه بعضًا اختل.

ونجد أن الله تبارك وتعالى فاضل بين عباده، فكان نتاج ذلك أن استعمل بعضهم بعضًا في قضاء حوائجهم، فالحياة لا تكمل ولا تصلح ولا تنتظم في عقدها إلا بالتعاون بين أفراد البشر، حيث يستعمل «بعضهم في حوائجهم، فيحصل بينهم تآلف وتضام ينتظم بذلك نظام العالم» [1] .

قال تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} [الزخرف: 32] أي ليسخر بعضهم بعضًا، في الأعمال والحرف والصنائع فلو تساوى الناس في الغنى، ولم يحتج بعضهم إلى بعض، لتعطل كثير من مصالحهم ومنافعهم [2] .

فهذا يدل على ضرورة التعاون بين الناس، وأن هذا التعاون قد اضطروا له اضطرارًا، لا يملكون رده ولا منعه، فهو ضرورة من ضروريات الإنسان والحياة.

يقول سيد قطب رحمه الله عند قوله تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} ليسخر بعضهم بعضًا، ودولاب الحياة حين يدور يسخر بعض الناس لبعض حتمًا .. إن

(1) تفسير البيضاوي 2 - ص 372.

(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ج 4 - ص 445.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت