قوت ولا غذاء ولا تتم حياته لما ركبه الله تعالى عليه من الحاجة إلى الغذاء في حياته، ولا يحصل له أيضًا دفاع عن نفسه لفقدان السلاح، فيكون فريسة للحيوانات، ويعاجله الهلاك عن مدى حياته ويبطل نوع البشر. وإذا كان التعاون حصل له القوت للغذاء والسلام للمدافعة وتمت حكمة الله في بقائه وحفظ نوعه، فإذن هذا الاجتماع ضروري للنوع الإنساني، وإلا لم يكمل وجودهم وما أراده الله من اعتمار العالم بهم واستخلافه إياهم) [1] .
ويقول الراغب الأصفهاني: [2]
(أعلم أنه لما صعب على كل واحد أن يحصل لنفسه أدنى ما يحتاج إليه إلا بمعاونة عدة رجال له فلقمة طعام لو عددنا تعب محصليها من الزراع، والطحان، والخباز، وصناع آلاتها لصعب حصره واحتاج الناس أن يجتمعوا فرقة فيتظاهروا، ولأجل ذلك قيل: الإنسان مدني بالطبع أي لا يمكنه التفرد عن الجماعة بعيشه بل يفتقر بعضهم إلى بعض في مصالح الدين والدنيا، وعلى ذلك نبه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضًا» ، وقال: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم
(1) مقدمة ابن خلدون 69 - 70 - 71.
(2) الذريعة لمكارم الشريعة -262.