الدعوة، وأيضًا لأن المعين يخفف عنه الحمل الثقيل، ويشده ويؤيده، وفي هذا تثبيت وقوة دافعة لتحقق الدعوة إلى الله.
القضية الخامسة: في طلبه - عليه السلام - أن يشده بأخيه في أمور الدعوة والبلاغ مما يقويه ويكون له عونًا يستقيم به أمره وفي هذا مما يساعد على نشر الدعوة بقوة إذ التعاون في تحقيقها سبب في نجاحها بإذن الله تعالى.
يقول القاسمي [1] :
عند قوله تعالى من الآيات السابقة {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا} .
«أي كي نتعاون على تسبيحك وذكرك؛ لأن التعاون منهج الرغبات يتزايد به الخير ويتكاثر» «يقول الشيخ ابن سعدي بعد تفسيره للآيات السابقة وبعد تفسيره لقوله تعالى: {قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى} «وتمام ذلك أن يكون لمن هذه صفته أعوان ووزراء يساعدونه على مطلوبه؛ لأن الأصوات إذا كثرت لابد أن تؤثر» [2] .
وقوله تعالى: وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ
(1) تفسير القاسمي - ص 162 - ج 11.
(2) تفسير ابن سعدي ص 231 ج 3.