قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} .
«وهو التجري على المعاصي التي يأثم صاحبها ويجرح والعدوان: هو التعدي على الخلق في دمائهم، وأموالهم، وأعراضهم، فكل معصية وظلم يجب على العبد كف نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه» [1] .
فعلى هذا لا يجوز إعانة المتعدّي العاصي؛ لأن العبد مأمور بالابتعاد عن إعانة الظالم والآثم بالقول والفعل «كإجارة الإنسان نفسه محمل خمر ونحوه، وبيع العنب لعاصره خمرًا، والسلاح لمن يعصي به وأشباه ذلك» [2] .
وذكر الإمام ابن تيمية أن من التعاون على الإثم والعدوان «كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك فهذا الذي حرمه الله ورسوله .. والمعين على الإثم والعدوان من أعان الظالم على ظلمه، أما من أعان المظلوم على تخفيف الظلم عنه أو على أداء المظلمة فهو وكيل المظلوم لا وكيل الظالم بمنزلة الذي يقرضه أو الذي يتوكل في حمل المال له إلى الظالم، مثال ذلك ولي اليتيم والوقف إذا طلب ظالم منه مالًا فاجتهد في دفع ذلك بمال أقل منه إليه أو إلى غيره بعد الاجتهاد
(1) ابن سعدي ص 453 ج 1.
(2) تفسير القاسمي.