اختلاف تنوع لا يسوغ الإنكار على صاحبه، فكل إنسان لديه القدرة على عمل من أعمال الخير، هذا قدرته في الخطابة والوعظ والآخر في بناء المساجد والآخر في مساعدة المحتاجين والمتزوجين وآخر في البذل والإنفاق وجمع التبرعات .. وغيرها.
فلا يشك عاقل أن هذه التنوعات في التوجهات المبنية على القدرة للشخص هي اختلاف التنوع، لكن المشكلة تكمن في أناس يجعلون هذه التنوعات من خلاف التضاد إما أن تعمل معي فتكون حبيبًا لي، وإما أن لا تعمل معي فتكون عدوًا لي، هذا غير صحيح، لا في عقل ولا شرع ألا فليرعوي هؤلاء، وليدركوا فقه الخلاف وأن يعامل كل واحد الآخر في ضوء فقه الخلاف إذا لا إنكار على مسائل الخلاف، وليكن كل واحد منهم على حد قول الشاعر:
إن يختلف ماء الوصال فماؤنا ... عذب تحدر من غمام واحد
أو يفترق نسب يؤلف بيننا ... دين أقمناه مقام الوالد
الدخول في زمرة من وصفهم رسول الهدى بالطائفة المنصورة «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة» [1] لأنها حققت معنى التعاون والتمسك بالحق بلا اختلاف
(1) الترمذي 2192.