وقال النووي رحمه الله: ذكرنا أن مذهبنا أنه ألا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها لا بما ينتفع به في البيت ولا بغيره، وبه قال عطاء، والنخعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، هكذا حكاه عنهم ابن المنذر، ثم حكى عن ابن عمر، وأحمد، وإسحاق أنه لا بأس أن يبيع جلد هديه وتصدق بثمنه، قال: ورخص في بيعه أبو ثور، وقال النخعي، والأوزاعي: لا بأس أن يشتري به الغربال والمنخل والفأس والميزان ونحوها، قال: وكان الحسن وعبد الله ابن عمير لا يريان بأسًا أن يعطي الجزار جلدها، وهذا غلط منابذ للسنة، وحكى أصحابنا عن أبي حنيفة أنه يجوز بيع الأضحية قبل ذبحها وبيع ما شاء منها بعد ذبحها ويتصدق بثمنه، قالوا: وإن باع جلدها بآلة البيت جاز الإنتفاع بها، دليلنا حديث علي، والله أعلم. [1]
وقال في شرحه على مسلم: قوله: «عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها وأن لا أعطي الجزار منها شيئًا وقال نحن نعطيه من عندنا» ولا يجوز إعطاء الجزار منها شيئًا بسبب جزارته، هذا مذهبنا، وبه قال عطاء، والنخعي، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وحكى ابن المنذر عن ابن عمرو، وأحمد، وإسحاق، أنه لا بأس ببيع جلد هديه ويتصدق بثمنه. [2]
(1) المجموع شرح المهذب (8/ 250) .
(2) شرح النووي.