الصفحة 103 من 157

لا غرابة فيه. حتى بلغ به الأمر أنه زعم ان القرآن نفسه يُقر بأنه تعرّض للتغيير. فعل كل ذلك بطريقته التحريفية التغليطية التدليسية، ليصل إلى تقرير أفكاره المعدة سلفا.

و أما الانتقاد الأخير - و هو الخامس- فمفاده أن المنهج العلمي الذي طبّقه الجابري في كتابه: مدخل إلى القرآن الكريم، لا يختلف -في كثير من أساسياته- عن منهج المستشرقين و تلامذتهم في دراساتهم لدين الإسلام. فكان عمدتهم في ذلك هو التأويل التحريفي للقرآن، و الاعتماد على الروايات الضعيفة و الموضوعة، مع الحرص على إثارة الشكوك و الشبهات، و ممارسة التغليط و التدليس. و هذا قد مارسه الجابري بكثرة، و قد ذكرنا منه نماذج كثيرة.

تلك هي أساسيات المنهج العلمي الذي اعتمده الجابري في كتابه مدخل إلى القرآن الكريم، إنها ليست من الموضوعية، و لا من الحياد العلمي، و لا من البحث العلمي النزيه في شيء، و تنقض قوله عندما قال: إن دافعه من تأليف كتابه هذا، هو رغبة (( عميقة في التعريف به-أي القرآن- للقراء العرب و المسلمين، و أيضا للقراء الأجانب تعريفا ينأى به عن التوظيف الإيديولوجي، و الاستغلال الدعوى الظرفي من جهة، و يفتح أعين الكثيرين ممن قد يصدق عليهم القول المأثور:"الإنسان عدو ما جهل"، على الفضاء القرآني كنص محوري مُؤسس لعالم جديد ) ) [1] .

و أقول: إن حقيقة عمل هذا الرجل ليس كما زعم، و إنما حقيقته أنه لم يُعرّف القراء بالتاريخ الصحيح للقرآن الكريم، و إنما عرّفهم بشبهاته، و مغالطاته، و مفترياته، و مذهبيته-إيديولوجيته- التي زعم أنه ينأى بنفسه عنها. و قدم أيضا مادة جاهزة لأعداء الإسلام ليطعنوا فيه، و يُحققوا أهدافهم المذهبية من خلالها. و هو لم يفتح أعين الناس و عقولهم على الفضاء القرآني النقي الصافي كما زعم، و إنما لوّث تفكيرهم بشبهاته و تحريفاته، و أباطيله التي افتراها على القرآن الكريم.

و ختاما لهذا الفصل يتبن منه أن الجابري ضمّن كتابه: مدخل إلى القرآن الكريم، أباطيل كثيرة، كزعمه بأن رسول الله-صلى الله عليه و سلم-كان يعرف القراءة و الكتابة، و أن القرآن ضاعت منه بعض الآيات، و تقزيمه لقصص القرآن و إعجازه. فتتبعنا تلك الأباطيل و بينا تهافتها و بطلانها من جهة. و بينا انحراف منهجيته العلمية في تعامله مع القرآن الكريم، و الروايات التاريخية و الحديثية المتعلقة به من جهة أخرى.

(1) نفس المرجع، ص: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت