خرافات هشام جعيط حول القرآن الكريم و النبي
-عليه الصلاة و السلام-
لا تستحق الخرافات أن تُناقش و يُرد عليها، لأن اسمها هو دليل على بطلانها، فلم تحمل هذا الاسم إلا لأنها ليست من الحقيقة في شيء. لكن بما أن الباحث التونسي هشام جعيط ملأ كتابه: تاريخية الدعوة المحمدية في مكة، بالخرافات و بنى عليها أفكاره و استنتاجاته الخرافية، كان لزاما علينا أن نرد عليه، و نُقيم الأدلة الصحيحة القاطعة و الدامعة على خرافية أساطيره و خرافاته التي تتعلق بالقرآن الكريم، و النبي محمد- عليه الصلاة و السلام-.
ادعى هشام جعيط أن النبي- عليه الصلاة و السلام- تأثر بكتب اليهود و النصارى، و كان مطلعا عليها، فظهر ذلك جليا في القرآن الذي جاء به. و قد بنى خرافته هذه على أربعة ... مزاعم خرافية: أولها إنه زعم أن التأثيرات المسيحية على الخطاب القرآني أهم بكثير من التأثيرات اليهودية في الفترة المكية. كتأثره بالمسيحية السورية بيوم القيامة، فقد أخذ من موروثها أفكارا و تعابير وافرة، لكنه تأثر يقف (( عند حد الإعلان عن اليوم الآخر، و لا يتجاوزه بوصف الجنة في بعض النواحي. أما بخصوص العذاب فالخيال القرآني كبير و اللهجة قوية ) ) [1] .
و الزعم الخرافي الثاني فمفاده أن النبي-عليه الصلاة و السلام- كان متشوفا دوما للحوار مع النصارى حتى بعد البعثة، بشهادة القرآن ذاته، فقد نَعَت الكفار الرسول بأنه (( مُعلمأً ) ) [2] . و من أنه يأخذ معرفته من أعجمي يعيش في مكة، و هذا (( لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ) )-النحل: 103 - . إن (( القرآن لا ينفي هنا لا الاتصال بهذا الشخص، و لا بنهل المعرفة منه، و يكتفي بالإجابة على أن القرآن لا يمكن أن
(1) هشام جعيط: تاريخية الدعوة المحمدية في مكة، ط 1، دار الطليعة، بيروت، 2007، ص: 162، 163، 175، 176.
(2) في القرآن (( و قالوا مُعَلم مجنون ) )-سورة الدخان/14 -