الصفحة 106 من 157

يكون أملاه هذا الرجل في شكله الموجود. كما من الواضح أن النبي كان يعرف هذه اللغة العجمية السريانية )) [1] .

ثم زعم جعيط أن معجم اللغة السريانية الديني اُدخل إلى لغة القرآن أكثر من المعجم العبري، و حتى الأثيوبي. من ذلك:

-سُبحانك = شُبحَا لك بالسريانية.

-تباركت = بريك أت بالسريانية.

-سبحانك يا الله = شُبحا لك أَلَهَا [2] .

و زعم أن من تلك التأثيرات اللغوية في القرآن أن لفظ إله محمد: الله، هو الإله الواحد عند نصارى الشام من السريان و العرب. كما أن عبارة: رَحْمنان، أو رحمان هو تسمية الإله الأب عند نصارى اليمن [3] .

و أما زعمه الخرافي الثالث فمفاده أن النبي-عليه الصلاة و السلام- كانت له معرفة واسعة، و ثقافة مُمتدة، لأن ممارسته للتجارة مع الشام مكّنته من هضم القسم الأكبر من الثقافة الدينية لذلك العصر، و هذا أمر ضروري، و إلا (( قبلنا ما يقوله وانسبرو الذي يرى أن معرفة الأديان التوحيدية و الجدل أمر غير مُمكن في وسط شبه الجزيرة، و بالتالي فالقرآن كما أشرنا إلى ذلك أُلف في القرن الثالث الهجري ) ) [4] .

و الزعم الخرافي الأخير- وهو الرابع- يتعلق بمصدر تلك التأثيرات الخُرافية المزعومة، فزعم جعيط أن مصدرها كتب اليهود و النصارى، و أن محمدا قد اطلع (( على هذه الأدبيات و على غيرها، فهذا أمر يصعب نفيه تاريخيا. و حقيقة الأمر أن التأثيرات الكتابية متكاثرة في القرآن المسيحية بالأخص، و لكن التلمود أيضا. و هذا منذ الفترة المكية ) ) [5] .

و نقضا لمزاعمه الخرافية و إبطالا لها أقول: أولا إن مزاعمه باطلة جملة و تفصيلا، لأنه لم يقدم دليلا تاريخيا و لا عقليا صحيحا و لا ضعيفا لتأييدها، و إنما تعلق بظنون و دعاوى و تخمينات، و أوهام و أهواء، ثم بنى عليها مزاعمه الخرافية. و هذا عمل لا يعجز عنه احد، و هو ليس من العلم في شيء، لذا فنحن نطالبه بالدليل الصحيح، إن كان حقا من أهل الحق و العلم و البرهان، و نتحداه أيضا بأن يأتي بذلك إن كان صادقا في دعاويه، و هو لم يذكر عليها دليلا، و لن يأتي به أيضا، لأنه تعلق بالأوهام و الخرافات، و لم يتعلق بالحقائق و البراهين، و هذا أمر اعترف به هو شخصيا عندما أشار إلى تلك التأثيرات المزعومة، ثم أكد على انه لا يُوجد شاهد مباشر على إثباتها، و إنما هي تدخل في مجال التخمينات و الافتراضات [6] . و هذا اعتراف خطير منه ينسف مزاعمه السابقة من أساسها، و

(1) نفس المرجع، ص: 154.

(2) نفس المرجع، ص: 172.

(3) نفس المرجع: 155.

(4) نفس المرجع، ص: 12، 151، 337، هامش: 201.

(5) نفس المرجع، ص: 162، 163، 174، 175، 177.

(6) نفس المرجع، ص: 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت