الصفحة 53 من 67

وذكره ابن حبان في الثقات، فقال مؤذن المسجد الحرام [1] .

وقال العقيلي:"يوصل الأحاديث" [2] .

هذا، وإن كان بعض المحدثين قد تكلموا في البزي [3] ؛ ولكن الأسانيد التي رواها القراء في إثبات التكبير عن البزي، وعن غيره أسانيد معروفة وصحيحة عندهم، والتكبير ثابت معمول به، وقد نقله القراء جيلا بعد جيل، ويرويه العلماء، ويتلقاه الطلاب رواية ودراية ومشافهة وأداء.

ولابد هنا من التفريق بين أسانيد القراء والمحدثين، فقد تكلم بعض المحدثين في بعض أئمة القراءة، غير أن حالهم في الحديث يختلف عن حالهم في القراءة ونقلها، ومن أمثلة ذلك ما ذكره الذهبي في ترجمة حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي حيث نقل كلام المحدثين فيه فقال: قال البخاري [4] : تركوه، وقال صالح بن جزرة: لا يكتب حديثه، وقال زكريا الساجي: له أحاديث بواطيل، وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة""

مع كل ما سبق من الكلام في حفص من قبل حديثه، فقد وثقه الإمام الذهبي، وهو من أئمة الحديث، وفرق بين حاله في الحديث وحاله في القراءة ونقلها مضبوطه، فقال:"أما في القراءة، فثقة ثبت ضابط لها بخلاف حاله في الحديث" [5] .

(1) ابن حجر، لسان الميزان، 1/ 283.

(2) ابن حجر، لسان الميزان، 1/ 283.

(3) ابن حجر، أحمد بن علي، لسان الميزان، مراجعة: دار المعارف النظامية، الهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1986 م، 1/ 283.

(4) هو أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي مولاهم البخاري شيخ الإسلام وإمام الحفاظ صاحب الصحيح والتصانيف، وكان آية من آيات الله تعالى، فكان رأسًا في العلم ورأسًا في الذكاء ورأسًا في الورع والعبادة، صنف وحدث وما في وجهه شعرة لصغره، ومن تلامذته الأئمة: مسلم وابن خزيمة والترمذي ومحمد بن نصر المروزي وابن أبي داود وخلق كثيرون. وكتابه الجامع الصحيح هو أصح الكتب بعد كتاب الله عز وجل بإجماع الأمة ما شذ عن ذلك إلا خاطئ بليد ولا مارى فيه إلا شقي عنيد، ولد الإمام البخاري سنة أربع وتسعين ومائة للهجرة وتوفي ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين.

وانظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ، طبعة مصورة عن الطبعة الهندية بتصحيح المعلمي اليماني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2/ 555 - 556.

(5) الذهبي، معرفة القراء الكبار، 1/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت