فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 91

· الشمس والقمر والنجوم: قال أبو العالية الرِّياحي (ت 90 هـ) : (( مافي السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه ) ) (1) [49] )، فهذا سجود حقيقي (2) [50] )، ويشهد له ما رواه أبو ذرّ (ت 32 هـ) رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا: (( أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ ) )قالوا: الله ورسوله أعلم. قال (( إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة. فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك، تحت العرش. فيقال لها: ارتفعي، اصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها ) )، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} (3) [51] ))) (الأنعام/158) .

فهذا نص صريح عن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام في سجود الشمس يجب الإيمان به والتسليم به كما ورد، قال ابن العربي (ت 543 هـ) : (( أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن ) ) (4) [52] )، وقال ابن حَجَر (ت 852 هـ) : (( ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكّل بها من الملائكة أو تسجد بصورة الحال فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين ) ) (5) [53] )، وما ذكره ابن حجر - عفا الله عنه - صرف لهذا النص عن ظاهره وحقيقته دون قرينة تصرفه إلى ما احتمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت