وقوله تعالى: {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} اشتمل على ثلاثة أمور: خرور وسجود وبكاء، فهو صريح في السجود المعروف على الجباه (1) [87] )، (( فلهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا اقتداء بهم واتباعا لمنوالهم(2) [88] )))، كما استُحب البكاء عند تلاوة القرآن (3) [89] ).
وقيل المقصود بالسجود في هذه الآية الصلاة، وقيل مجرد الخشوع، والخرور يأباهما (4) [90] )، إلا إن القول الراجح _ وهو السجود على الوجه _ يتضمن الخشوع أيضا، ولذلك قال الطبري (ت 310 هـ) في تفسير هذه الآية: (( خروا لله سجدا استكانة وتذللا وخضوعا لأمره وانقيادا ) ) (5) [91] ).
قال الله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} . (البقرة/125) .
وقال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (الحج/26) .
{وَعَهِدْنَا} : وأََمَرْنا (6) [92] )، وعُدِّي بـ {إِلى} لأنه في معنى أوحينا (7) [93] ).
{وَالْعَاكِفِينَ} : هم المقيمون بالبيت على سبيل الجوار فيه، ومنهم المعتكفون (8) [94] ).
{بَوَّأْنَا} : (( جعلنا مكان البيت مبؤا لإبراهيم، والمبؤ المنزل ) ) (9) [95] ).
{وَالْقَائِمِينَ} : أي في الصلاة (10) [96] ).