فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 91

{وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } : جماعة القوم الراكعين لله ، و جماعة القوم الساجدين لله ، و قد تعددت عبارات المفسرين في ذلك ، فقال ابن جرير الطبري ( ت310هـ ) : (( يعني تعالى ذكره بقوله: {وَالرُّكَّعِ } جماعة القوم الراكعين فيه له ، واحدهم راكع ، وكذلك {السُّجُودِ } : هم جماعة القوم الساجدين فيه له ، واحدهم ساجد: كما قال: رجل قاعد، و رجال قعود ، و رجل جالس ، و رجال جلوس ، فكذلك ساجد و رجال سجود، وقيل: بل عنى بالركع السجود: المصلين ) )، ثم أسند عن عطاء ( ت114هـ ) قوله: (( إذا كان يصلى فهو من الركع السجود ) )، وأسند عن قتادة ( ت118هـ ) قوله: {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} : أهل الصلاة )) (1) [97] ) (( وقال الحسن( ت110هـ ) : هم جميع المؤمنين )) (2) [98] ) وقال الفرّاء ( ت207هـ ) : (( يعني أهل الإسلام ) ) (3) [99] ) وقال: الزَّجَّاج ( ت311هـ ) (( {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} : سائر من يصلي فيه من المسلمين ) ) (4) [100] ) ، وهذا إختلاف تنوع وعبارة لا تناقض ولا تضاد فمنهم من فسرها بهيئات الصلاة بالنظر إلى الألفاظ المذكورة في الآيتين ، وهي القيام والركوع والسجود ، وهي أعظم أركان الصلاة (5) [101] ) ، ومنهم من فسرها بالصلاة (( لأن القيام والركوع والسجود هيئات المصلي ) ) (6) [102] ) ، ومنهم من حملها على سائر أهل الإسلام أتباع ملة إبراهيم عليه السلام ، لأنه لا يركع ولا يسجد لله إلا المسلمون كما أنه لم تجتمع هذه الأركان الثلاثة: القيام والركوع والسجود في صلاة إلا في صلاة المسلمين (7) [103] ) ، ولهذا ذُكر الركوع والسجود مع البيت لأن الصلاة إليه في غالب الأحوال (8) [104] ) ، وهو قبلة المسلمين ، وقد نص غير واحد من العلماء أن اليهود لا ركوع في صلاتهم ، قال أبو حيان ( ت754هـ ) (( المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع ) ) (9) [105] ) ، وقال البقاعي ( ت885هـ ) : (( تتبعت التوراة فلم أره ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت