فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 91

والأقوال الثلاثة كلها قريبة بعضها من بعض، فالركوع جزء من الصلاة، وإنما خص بالذكر لأن كثيرا من العرب كان يأنف من الركوع، وفي الحديث أن وفد ثقيف طلبوا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن لا ينحنوا في الصلاة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( لا خير في دين لا ركوع فيه ) ) (1) [381] )، وعدّه بعضهم سببا لنزول هذه الآية (2) [382] )، والصواب أنه بعد نزولها، لأن هذه السورة مكية، ووفد ثقيف كان بعد غزوة تبوك (3) [383] )، ومع هذا فإن إبقاء الركوع على حقيقته الشرعية أولى، وأما من حمل الركوع على الخضوع فهو أعم وأشمل إذ الصلاة شعار الإسلام، والركوع مما يميز صلاة هذه الأمة عن غيرها من الأمم من اليهود والنصارى، كما سيأتي في المبحث التالي. والله أعلم.

قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} . (البقرة/43) .

أمر الله بني اسرائيل بالركوع بعد قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ، لأن صلاتهم لا ركوع فيها، قال أبو حيان (ت 754 هـ) : (( المشاهد من صلاة اليهود والنصارى خلوها من الركوع، … ويحتمل أن يكون ترك الركوع مما غيرته اليهود والنصارى من معالم شريعتهم ) ) (4) [384] )، وقال برهان الدين البقاعي (ت 885 هـ) : (( تتبعت التوراة فلم أره ذكر فيها الركوع ) ) (5) [385] )، وقال في موضع آخر: (( سألت عن صلاة اليهود الآن فأُخبرت أنه ليس فيها ركوع ) ) (6) [386] )، وصرح غير واحد من العلماء بأن صلاتهم لا ركوع فيها (7) [387] )، وأثناء كتابة هذا البحث سألت من صلاة اليهود والنصارى فأُخبرت أنه ليس فيها ركوع ولا سجود، وإنما هو إيماء، ولا يبعد أن ذلك مما غيرته اليهود والنصارى في شرع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت