فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 91

هذا، وأمّا ما روي عن ابن عباس (ت 68 هـ) رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى: (( {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ} أنه حين يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون(1) [375] )، ففي ثبوته عنه نظر، لأنه جاء من طريق عطية العوفي (ت 110 هـ) وإسناده متكلَّم فيه، وطريقه غير مرضية (2) [376] )، ثم إن السياق في سورة المرسلات لا يتسق مع هذا التأويل، لأن قبله قوله تعالى: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا} أي في الدنيا (3) [377] )، ولهذا ذهب أكثر العلماء إلى أن الركوع المذكور في سورة المرسلات قيل لهم في الدنيا ومن ثم اختلفوا في معناه، فذهب مجاهد (ت 104 هـ) في آخرين إلى أن المعنى: (( إذا قيل لهم صلوا لا يصلون ) ) (4) [378] ) وقال قتادة (ت 118 هـ) : إنه الركوع نفسه، وقال عند تفسيرها: (( عليكم بحسن الركوع ) ) (5) [379] )، وذهب الطبري إلى أنه بمعنى الخضوع ونصه: (( وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن ذلك خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء القوم المجرمين أنهم كانوا له مخالفين في أمره ونهيه، لا يأتمرون بأمره ولا ينتهون عما نهاهم عنه ) ) (6) [380] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت