فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 91

· الجبال والشجر: نصّت آية الحج/18 على أن الجبال والشجر تسجد لله، وكذلك نصت آية الرحمن/6 على الشجر، ومعنى ذلك أن الله قد أودعهما فَهمًا وإدراكا، فهي تسجد سجودًا تعبديًا حقيقيًا لا نعلم كيفيته (1) [54] )، وقال ابن جرير الطبري

(ت 310 هـ) : (( سجود ذلك ظلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول، إذا تحول ظل كل شئ فهو سجوده ) ) (2) [55] )، والأظهر كما سبق أن للجبال والشجر ونحوهما سجودًا آخر خاصًا بها، ولظلالها سجودًا آخر خاصًا بها. وليس في آية الحج/18 ولا الرحمن/6 ذكر سجود الظلال، قال ابن كثير (ت 774 هـ) : (( وقال مجاهد أيضا: سجود كل شئ فيه، وذكر الجبال قال: سجودها فيها ) ) (3) [56] ).

ومما يدل على أن هذا السجود غير سجود الظلال ما جاء عن ابن عباس (ت 68 هـ) رضي الله عنهما، قال: (( كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه رجل فقال:إني رأيت البارحة، فيما يرى النائم، كأني أصلى إلى أصل شجرة، فقرأتُ السجدة فسجدتُّ فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها تقول: اللهم احطط عني بها وزرا، و اكتب لي بها أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، قال ابن عباس: فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ السجدة فسجد، فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة ) ) (4) [57] ).

· الدوابّ: عامّ في جميع الحيوانات المميِّزة وغير المميِّزة (5) [58] )، وهي داخلة ـ بحسب اختلاف أنواعها ـ فيما تم توضيحه آنفا. و الله أعلم.

إنه لا شيء أدل من السجود على الطاعة و الخضوع، ولا جرم أن إخبار الله بسجود هذه المخلوقات له حث للناس على توحيده و طاعته والسجود له، ولهذا استُحب السجود في السور الثلاث الأُول التي أخبر الله فيها عن سجود أهل السموات والأرض (6) [59] ).

واختيار صيغة المضارع في الآيات السابقة دلالة على تجدد ذلكم السجود واستمراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت