فهرس الكتاب
ذكر الله تعالى في كتابه الكريم للملائكة نوعين من السجود: السجود لله تعالى طاعة وتعبدا ، والسجود لآدم تكرمة وتحية .
أ ـ سجود الملائكة لله تعالى:
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ } . (الأعراف/206) .
ورد عن العلماء في معنى السجود ثلاثة أقوال:
1ـ السجود الشرعي ، وهو وضع الجباه بالأرض (1) [60] ) .
2ـ الصلاة (2) [61] ) .
3ـ الخضوع والتذلل (3) [62] ) .
والذي يظهر أن أصحها السجود الشرعي ، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا و ملك واضع جبهته ساجدا لله ) ) (4) [63] )، ولهذا شُرع لِيُتشبه به بالملائكة في فعلهم (5) [64] ) ، كما جاء في الحديث: (( ألا تصُفُّون كما تصُفّ الملائكة عند ربها ؟ ) )فقلنا يا رسول الله وكيف تصفّ الملائكة عند ربها ؟ قال يتمون الصفوف الأُول و يتراصون في الصفّ )) (6) [65] )، والجمهور من العلماء على أن هذا أول مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم من حيث ترتيب السور (7) [66] ) .
أما الخضوع فقد أغنى عنه في الآية قوله تعالى: {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } ، وأما القول بأن معناه (( ولله يصلون ) )فهو الذي فسر به ابن جرير (ت310هـ ) هذه الآية ، وهو لا يختلف عن القول الأول ، لأن السجود جزء من الصلاة ، ولأن للملائكة صلاة كما قال تعالى عنهم: { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } ( الصافات/165-166 ) ، والمقصود بذلك صلاتهم (8) [67] ) .
ولا يخفى أن التعبير بصيغة المضارع في قوله تعالى { وَلَهُ يَسْجُدُونَ } للدلالة على التجديد والاستمرار ،وكذلك تقديم المعمول للدلالة على الاختصاص ، أي ولا يسجدون لغيره ، وفيه أيضا تعريض بالذين يسجدون لغير الله تعالى وتقدس (9) [68] ) .