فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 91

وقد اختلف العلماء في المقصود من السجود في قصة يوسف على النحو الذي في قصة سجود الملائكة لآدم ، هل كان خضوعا مجردا ؟ أو مع إيماء ؟ أو كان انحناء كالركوع ؟ أو هو السجود المتعارف عليه من وضع الجبة بالأرض (1) [115] ) ؟

وأسباب هذا الاختلاف أن السجود لغير الله شرك محرم في دين الله في جميع الأزمان، فلذلك صرف لفظ السجود عن ظاهره وهو تعفير الجباه إلى ما دونه من التأويلات ، والذي عليه الأكثر أن السجود على وجه التحية والتكرمة كان جائزا كسائر التحايا مما جرت عليه عادة الناس في التوقير والتقدير ، لا على وجه العبودية ، فكان السجود سائغا في الشرائع السابقة على هذا النحو ، ولم يزل مباحا إلى أن جاء الإسلام فجعله مختصًا بالله تعالى وحده حماية لجناب التوحيد ومساواة بين الناس في العبودية والمخلوقية (2) [116] ) ففي الحديث: (( لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: (( ما هذا يا معاذ ؟ ) )، قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ، فوددتُّ في نفسي أن نفعل ذلك بك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( فلا تفعلوا … ) ) (3) [117] ) وفي بعض طرقه: ونهى عن السجود للبشر، وأمر بالمصافحة (4) [118] ) ، وعن أنس بن مالك ( ت93هـ ) قال: قال رجل: يا رسول الله ، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال: (( لا ) )قال: أفيلتزمه ويقبله ، قال: (( لا ) )قال: أفيأخذ بيده ويصفحه ؟ قال: (( نعم ) ) (5) [119] ) .

وقد أجمع المفسرون أن سجود أبوي يوسف وإخوته على أي هيئة كان فإنما كان تحية لا عبادة (6) [120] ) ، والأظهر أنه كان على الوجوه وليس انحناء ولا إيماء لقوله تعالى {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } (7) [121] ) ، قال الجوهري ( ت393هـ ) : (( وخرَّ لله ساجدا يّخِرُّ خُرُورا أي: سقط ) ) (8) [122] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت