حفصة بنت عبد
الرحمن بن أبي بكر دخلت على عن جبينها، فشقته عائشة عليها، وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فكستها. تبرئة الله تعالى لها من فوق سبع سماوات
وذلك أن عائشة رضي الله عنها كانت قد خَرَجَ بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معه في هذه الغزوة بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع نسائه، فلما رجعوا من الغزوة، نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشةُ لحاجتها ثم رجعت، ففقدت
عِقدًا لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت
تلتمسُه في الموضع الذي فقدتهُ فيه، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون هودجها، فظنوها فيه، فحملوا الهودج، ولا ينكرون خِفته، الله عنها كانت فتية السِّن، لم يغشها اللحم الذي كان يثقلها، وأيضًا، فإن النفر لما تساعدوا على حمل الهودج، لم يُنكروا خِفته، ولو كان الذي حمله واحدًا أو اثنين، لم يخف عليهما الحالُ، فرجعت عائشةُ إلى منازلهم، وقد أصابت العِقد، فإذا
ليس بها داعٍ ولا مُجيب، لِلَّهِ في المنزل، وظنَّت أنهم سيفقدونها، فيرجعون
في طلبها، واللهُ
(1) زاد المعاد للإمام ابن قيم.