فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 254

وقال في تيسير العزيز الحميد: وفيه أن الشيء إذا كان فيه نوع من الحق لا يدل على أنه حق كله , بل لا يدل على إباحته , كما في الكهانة , والسحر , والتنجيم.

مسألة: مر حفظ السماء بثلاث مراحل:

1.قبل البعثة: وكان الاستراق كثيرًا.

2.أثناء البعثة: حفظت السماء تمامًا من الاستراق , حفظًا للوحي.

قال تعالى عن الجن (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا) .

3.بعد وفاة النبي - وانقطاع الوحي: هناك استراق , لكنه ليس كما كان قبل البعثة.

قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمي بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قال: أريت (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابًا رصدًا) قال: غُلظت , وشُدد أمرها حين بعث رسول الله -.

وقال ابن باز: وفيه أن الشياطين تسترق السمع , وكان هذا قبل النبوة , فلما بُعث النبي - شُدد عليهم في الاستماع. فلما مات صارت تستمع , فتارة تصيبهم الشهب قبل أن يستمعوا , وتارة بعد أن يستمعوا.

تنبيه: قوله - في هذا الحديث (كأنه سلسلة على صفوان) الصحيح أن الضمير في قوله (كأنه) عائد على قول الرب عز وجل , كما جاء ذلك مصرحًا به في بعض الروايات , ومنها ما رواه ابن جرير: أن الله إذا قضى أمرًا في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها جميعًا , ولقوله صوت كصوت السلسلة على الصفا والصفوان.

وقد نقل ابن تيمية في كتاب (التسعينية) عن الإمام أحمد قوله: .... سمع الملائكة صوت الوحي كوقع الحديد على الصفا وظنوا أنه أمر من أمر الساعة ففزعوا وخروا لوجههم سجدًا.

ونقل ابن تيمية أيضًا في الفتاوى الكبرى (6/ 475) عن الإمام أحمد قوله: وقد سمت الملائكة كلام الله كلامًا , ولم تسمه خلقًا في قوله (حتى إذا فزع عن قلوبهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت