فهرس الكتاب
قوله (فزع) من التفزيع , وهو ذهاب الفزع عن قلوب الملائكة [1] .
وَفِي اَلصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ اَلنَّبِيِّ - قَالَ: (( إِذَا قَضَى اَللَّهُ الأمْرَ فِي اَلسَّمَاءِ، ضَرَبَتِ اَلْمَلائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضَعَانًا لِقَوْلِهِ , كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ , يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ .... الحديث
تخريجه: رواه البخاري.
والشاهد: هذا الحديث كالتفسير للآية، ففيه بيان عظمة الله تعالى , وبيان ضعف الملائكة , وخوفها من الله , وصعقها عند سماع صوته عز وجل، مع ما ذكر الله لنا من قوة خلقها , وعظيم عبادتها , وصدق الله (وما قدروا الله حق قدره) .
قوله (إذا قضى الله الأمر في السماء) إذا تكلم سبحانه بأمره الذي يريده.
روى ابن جرير عن ابن مسعود قال: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة كجر السلسلة على الصفوان.
قوله (خضعانًا) فيها ضبطان: (خُضعانًا) و (خَضَعَانًا) .
قوله (ينفذهم ذلك) يصل ذلك الصوت إلى قلوب الملائكة فيصعقوا منه , والمراد صوت الرب عز وجل إذا تكلم بالقضاء إلى جبريل.
قوله (ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض) يحتمل أن يكون هذا من كلام النبي - , ويحتمل أن يكون من كلام أبي هريرة , ويحتمل أن يكون من كلام سفيان بن عيينة.
قوله (بكفه فحرفها وبدد بين أصابعها) أمال كفه , وفرق أصابعه , وجعل بعضها فوق بعض.
قوله (فيكذب معها مائة كذبة) قيل: الذي يكذب هو الكاهن , أو الساحر , وقيل: هو الشيطان. والأول أقرب لقوله (أليس قال لنا يوم كذا وكذا , كذا وكذا) .
قيل: العدد مراد , وقيل كناية عن كثرة الكذب , واختاره شيخنا.
قال ابن تيمية: وقد ناقشت مجموعة من المنجمين بدمشق وقال لي رئيس منهم: والله إنا لنكذب مائة مرة.
قوله (فيصدَّق بتلك الكلمة التي سُمعت من السماء) قيل: يصدق الكاهن , وقيل: يصدق القائل عن الكاهن.
فائدة: قال في تيسير العزيز الحميد: وفي صحيح البخاري عن عائشة مرفوعًا: إن الملائكة تنزل في العنان , وهو السحاب , فتذكر الأمر قُضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فتسمعه , فتوحيه إلى الكهان , فيكذبون مائة كذبة من عند أنفسهم.
وظاهر هذا أنهم لا يسمعون كلام الملائكة الذين في السماء الدنيا , وإنما يسمعون كلام الملائكة الذين في السحاب أ. هـ
وفي الصحيحين عن عائشة قالت قلت: يا رسول الله: إن الكهان كانوا يُحدثوننا بالشيء فنجده حقًا. قال: تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه , ويزيد فيها مائة كذبة.
قال الشيخ في مسائل كتاب التوحيد: قبول النفوس الباطل , كيف يتعلقون بواحدة , ولا يعتبرون بمائة.
(1) أكثر المفسرين على أن الضمير في قوله (قلوبهم) راجع إلى الملائكة , قال ابن كثير: وهو الحق الذي لا مرية فيه , لصحة الأحاديث فيه والآثار.
ورجحه ابن جرير وغيره , واختاره ابن باز , وشيخنا. وعليه فتثبت القلوب للملائكة , وذهب بعضهم إلى أن الضمير يعود على قلوب المشركين , وهو اختيار السعدي.