فهرس الكتاب
مسألة: الشفاعة في الآخرة لا تكون , ولا تنفع إلا أهل التوحيد , فبحسب توحيد العبد لربه، وإخلاصه دينه لله تعالى يستحق كرامة الله بالشفاعة , وغيرها , كما جاء ذلك في النصوص , ومنها قول النبي: أسعد الناس بشفاعتي من قال (لا إله إلا الله) خالصًا من قلبه.
فلم يقل: أسعد الناس بشفاعتي من دعاني. فإن قال المشرك: أنا أعلم أنهم لا يشفعون إلا بإذنه , لكن أدعوهم ليأذن الله لهم في الشفاعة لي، قيل: فإن الله لم يجعل الشرك به , ودعاء غيره سببًا لإذنه ورضاه، بل ذلك سبب لغضبه.
قال ابن القيم: والله سبحانه لم يجعل سؤال غيره سببًا لإذنه , وإنما السبب لإذنه كمال التوحيد.
وكذلك قال: لكل نبي دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا. متفق عليه , واللفظ لمسلم.
قال ابن القيم ما معناه: تأمل هذا الحديث كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته تجريد التوحيد، عكس ما عند المشركين من أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء، وعبادتهم , وموالاتهم من دون الله، فقلب النبي - ما في زعمهم الكاذب، وأخبر أن سبب الشفاعة تجريد التوحيد، فحينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع. ومن جهل المشرك اعتقاده أن من اتخذه وليًا , أو شفيعًا أنه يشفع له، وينفعه عند الله، كما يكون خواص الملوك , والولاة تنفع من والاهم، ولم يعلموا أن الله لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا من رضي قوله وعمله، قال تعالى في الفصل الأول (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) وفي الفصل الثاني (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) وبقي فصل ثالث وهو أنه لا يرضى من القول , والعمل إلا توحيده، واتباع رسوله -. فهذه ثلاثة فصول تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها. تيسير العزيز الحميد بتصرف.
مسألة: انقسم الناس في الشفاعة إلى أقسام:
1.من أثبتها إثباتًا مطلقًا، وأن الأولياء يشفعون , فيجوز طلبها منهم، وهؤلاء عباد القبور , والأوثان.
2.من ينكر بعض أنواع الشفاعة , كالخوارج , والمعتزلة , ينكرون الشفاعة لأهل الكبائر.
3.أهل السنة والجماعة يثبتون الشفاعة المثبتة , وينفون الشفاعة المنفية , وفقًا لنصوص الوحيين.