فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 254

وقد قسم العلماء الشفاعة إلى قسمين رئيسيين:

1.شفاعة خاصة بالنبي - وهي أنواع:

أ. الشفاعة العظمى التي يرجع عنها أولوا العزم من الرسل [1] .

ب. الشفاعة في دخول أهل الجنة الجنة، فلا يدخلونها إلا بشفاعة النبي - لهم , فإذا جاوزوا الصراط وجدوا باب الجنة مغلقًا , كما قال: آتي باب الجنة يوم القيامة فاستفتح , فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد. فيقول: بك أمرت , لا أفتح لأحد قبلك. رواه مسلم

وعند مسلم عن أنس: أنا أول شفيع في الجنة.

ج. الشفاعة في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، كما جاء في الصحيحين أن العباس قال للنبي: هل نفعت أبا طالب بشيء، فإنه كان يحوطك , ويدافع عنك؟ قال: نعم , هو في ضحضاح من نار , ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار.

قال ابن الأثير: الضحضاح في الأصل: ما رق من الماء على وجه الأرض , ما يبلغ الكعبين , فاستعاره في النار.

وهذه الشفاعة مستثناة من قوله تعالى عن الكافرين (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) .

2.شفاعة عامة، له - وللمؤمنين، وهي أنواع:

أ. الشفاعة في رفع درجات بعض أهل الجنة.

واُستُدل لها بدعاء النبي - لأبي سلمة لما توفي: اللهم اغفر لأبي سلمة , وارفع درجته في المهديين. رواه مسلم

وما جاء في الصحيحين عن أبي موسى قال: لما فرغ رسول الله - من حنين، بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس، فلقي دريد بن الصمة. فقتل دريد، وهزم أصحابه، فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم، فأثبته. فقلت: يا عم، من رماك؟ فأشار إليه، فقصدت له، فلحقته، فلما رآني، ولي ذاهبًا. فجعلت أقول له: ألا تستحي؟ ألست عربيًا؟ ألا تثبت؟ قال: فكف، فالتقيت أنا وهو، فاختلفنا ضربتين، فقتلته. ثم رجعت إلى أبي عامر، فقلت: قد قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم. فنزعته، فنزا منه الماء. فقال: ابن أخي، انطلق إلى رسول الله - فأقره مني السلام، وقل له: يستغفر لي. واستخلفني أبو عامر على الناس، فمكث يسيرًا، ثم مات. فلما قدمنا، وأخبرت النبي - توضأ، ثم رفع يديه، ثم قال: (اللهم اغفر لعبيد أبي عامر) حتى رأيت بياض إبطيه. ثم قال (اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك) فقلت: ولي يا رسول الله؟ فقال (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا) [2] .

قال في تيسير العزيز الحميد: وهذه مما لم ينازع فيها أحد.

ب. الشفاعة فيمن استحق النار ألا يدخلها.

(1) وهذا هو المقام المحمود الذي يحمده عليه أهل الجمع كلهم، كما في صحيح البخاري.

وهي مستثناة من قوله تعالى (فما تنفعهم شفاعة الشافعين) لأن أهل الموقف فيهم المسلم , والكافر , ويحتمل حمل الآية على النفع المطلق الذي هو النجاة من النار، وكذا تحمل شفاعته في عمه أبي طالب , والله أعلم.

(2) هذا ما اُستُدل به لهذا النوع , والحق أن هذين الحديثين , وما في معناهما إنما هو من باب الدعاء في الدنيا لنفع الآخرة , والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت