فهرس الكتاب
فائدة: قال ابن حجر: الظاهر أن أبا طالب قال (أنا على ملة عبد المطلب) كما في المسند , فغيَّره الراوي بلفظة (هو) استقباحًا للفظ المذكور، وهو من التصرفات الحسنة.
ومن فوائد الحديث:
1.بيان حرص النبي - على هداية الناس.
2.خطورة جليس السوء , وخطورة تعظيم الأسلاف , والعادات الباطلة.
3.جواز عيادة المشرك للمصلحة.
قال في تيسير العزيز الحميد: وفي هذا جواز عيادة المشرك إذا رجي إسلامه، وجواز حمل العلم إذا كان فيه مصلحة راجحة على عدمه.
4.أن النسب لا ينقطع بين المسلم , والكافر , وإنما تنقطع الموالاة , والميراث , لقوله (يا عم) .
مسألة: كيف نجمع بين قوله تعالى (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) مع قوله (لما حضرت أبا طالب الوفاة .... ) ؟
1.المقصود علامات الموت , وأعراضه , ولم ينزل به.
2.أن هذا خاص بأبي طالب، ويستدل عليه بوجهين:
أ. أنه قال (كلمة أحاج لك بها عند الله) ولم يجزم بنفعها له.
ب. أنه سبحانه وتعالى أذن للنبي - بالشفاعة لعمه فهذه كذلك. واختاره شيخنا.
مسألة: كيف نجمع بين هذه القصة التي كانت قبل الهجرة بالاتفاق , وبين طلب النبي - الاستغفار لأمه بعد الهجرة؟
قال في تيسير العزيز الحميد: وقد ثبت أن النبي - أتى قبر أمه لما اعتمر , فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية.
وفيه دلالة على تأخر نزول الآية عن وفاة أبي طالب، ولكن يحتمل أن يكون نزول الآية تأخر , وإن كان سببها تقدم، ويكون لنزولها سببان: متقدم: وهو أمر أبي طالب، ومتأخر: وهو أمر أمه. ويؤيد تأخر النزول استغفاره - للمنافقين حتى نزل النهي عن ذلك، فإن ذلك يقتضي تأخر النزول , وإن تقدم السبب، ويشير إلى ذلك أيضًا قوله في حديث الباب: وأنزل الله في أبي طالب (إنك لا تهدي من أحببت) لأنه يشعر بأن الأولى نزلت في أبي طالب , وفي غيره، والثانية فيه وحده. ويؤيد تعدد السبب ما أخرج أحمد عن علي قال: سمعت رجلًا يستغفر لوالديه , وهما مشركان. فذكرت ذلك للنبي - فأنزل الله (ما كان للنبي .... ) الآية. قاله الحافظ أ. هـ