فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 254

وقفات مع أدلة الباب

وَقَوْلِ اَللَّهِ: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} .

في هذه الآية ينهى الله تعالى أهل الكتاب عن الغلو، فدل هذا أنهم وقعوا فيه، كما غلا النصارى في عيسى فألهوه، وكما غلا اليهود في عزير وقالوا: ابن الله.

والنصارى أكثر غلوًا من اليهود. يقول ابن تيمية: والنصارى أكثر غلوًا في الاعتقاد , والأعمال من سائر الطوائف، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن.

ومن صور غلو النصارى ما ذكره النبي - عنهم أنهم إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا. متفق عليه

وقد نهينا عن مشابهة أهل الكتاب عمومًا , وهذا هو وجه الاستدلال بالآية هنا.

وكذا نهانا سبحانه نهيًا خاصًا عن الغلو بقوله (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير) .

وَفِي اَلصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - ما فِي قَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) } قَالَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ الأثر

تخريجه: رواه البخاري.

والشاهد: بيان خطورة الغلو، وأنه السبب في حصول أول شرك في الأرض.

وهذا الأثر أختصره المصنف، ولفظه عند البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: صارت الأوثان التي في قوم نوح في العرب بعد، أما (ودٌ) فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما (سواع) فكانت لهذيل , وأما (يغوث) فكانت لمراد , ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ، وأما (يعوق) فكانت لهمدان، وأما (نسر) فكانت لحمير , لآل ذي الكلاع، أسماء رجال صالحين ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت