فهرس الكتاب
والإيحاء: هو الإعلام الخفي.
وفي هذا الأثر الحذر من خطوات الشيطان ومداخله على العبد، وبيان خطره وتدرجه في إيقاع العبد في شَرَك المعصية.
وفيه بيان أهمية العلم الشرعي , وأنه سياج منيع أمام الباطل , لأنه ما وقع الشرك إلا بعد أن نُسي العلم.
قَالَ اِبْنُ اَلْقَيِّمِ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ اَلسَّلَفِ: لَمَّا مَاتُوا , عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ , ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ , ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمْ الأمَدُ فَعَبَدُوهُمْ.
هو نقل عن السلف لمعنى الأثر، إلا أنه يلاحظ أنه رحمه الله ذكر أن المراحل ثلاث:
أولًا: العكوف على قبورهم بعد أن ماتوا.
ثانيًا: تصوير تماثيلهم ونصبها على قبورهم.
ثالثًا: عباداتها.
بينما ذكر الأثر مرحلتان.
قال في تيسير العزيز الحميد: الظاهر أن ابن القيم ذكر ذلك بالمعنى لا باللفظ.
وقال ابن باز: ويحتمل كلامه أن الذين صوروها هم الذين عبدوها لما طال الأمر , وتغيرت الأحوال , ويحتمل أنهم بعد موتهم جاءت ذريتهم فعبدوها أ. هـ
لكن قال ابن جرير في تفسيره: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم , وبهم يسقطون المطر، فعبدوهم.
قوله (ثم طال عليهم الأمد فعبدوهم) قال في تيسير العزيز الحميد: أي: طال عليهم الزمان، ونسوا ما قصده الأولون بتصوير صورهم، فعبدوهم، فتبين أن مبدأ الشرك بالصالحين هو الغلو فيهم، كما أن سبب الشرك بالنجوم هو الغلو فيها , واعتقاد النحوس فيها , والسعود، ونحو ذلك. وهذا هو الغالب على الفلاسفة ونحوهم، كما أن ذاك هو الغالب على عباد القبور ونحوهم، وهو أصل عبادة الأصنام، فإنهم عظموا الأموات تعظيمًا مبتدعًا، فصوروا صورهم، وتبركوا بها، فآل الأمر إلى أن عُبدت الصور , ومن صورته، وهذا أول شرك حدث في الأرض، وهو الذي أوحاه الشيطان إلى عباد القبور في هذه الأزمان، فإنه ألقى إليهم أن البناء على القبور , والعكوف عليها من محبة الصالحين , وتعظيمهم، وأن الدعاء عندها أرجى في الإجابة من الدعاء في المسجد الحرام , والمساجد، فاعتادوها لذلك. فإذا تقرر ذلك عندهم، نقلهم منه إلى الدعاء به , والإقسام على الله به.