فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 254

كلامه النفيس رحمه الله في باب (من الشرك أن يستغيث بغير الله , أو يدعو غيره) في الرد على البوصيري وغيره , وكذا في كلامه في شرح هذا الباب.

وقال في تيسير العزيز الحميد أيضًا: ومن العجب أن اللعين كادهم مكيدة أدرك بها مأموله , فأظهر لهم هذا الشرك في صورة محبته , وتعظيمه , ومحبة الصالحين , وتعظيمهم , ولعمر الله إن تبرئتهم من هذا التعظيم , والمحبة , هو التعظيم , والمحبة , وهو الواجب المتعين , وأظهر لهم التوحيد والإخلاص في صورة بغض النبي - وبغض الصالحين , والتنقص بهم , وما شعروا أنهم تنقصوا الخالق سبحانه وتعالى , وبخسوه حقه , وتنقصوا النبي - والصالحين بذلك.

وانظر كلام الشيخ حامد الفقي رحمه الله في تعليقه على فتح المجيد.

وقال الشيخ محمد رشيد رضا في كلام نفيس يمثل الواقع: من تتبع التاريخ يعلم أن أشد المؤمنين حبًا واتباعًا للنبي - أقلهم غلوًا فيه , ولا سيما أصحابه رضي الله عنهم , ومن يليهم من خير القرون , وأن أضعفهم إيمانًا , وأقلهم اتباعًا له هم أشدهم غلوًا في القول , وابتداعًا في العمل , وترى ذلك في شعر الفريقين.

وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ: (( إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اَلْغُلُوُّ ) ).

تخريجه: رواه أحمد، والنسائي في الصغرى، وابن ماجه، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وقال النووي: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم.

وقال ابن باز: بإسناد جيد , فهو حديث صحيح.

ومناسبة الحديث ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - غداة جمع: هلم القط لي الحصى. فلقطت له حصيات من حصى الخذف، فلما وضعهن في يده، قال: نعم بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين.

قال ابن تيمية: هذا عام في جميع أنواع الغلو، في الاعتقادات والأعمال.

والشاهد: التحذير من الغلو، وبيان أنه سبب هلاك من قبلنا.

وَلِمُسْلِمٍ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ - قَالَ: (( هَلَكَ اَلْمُتَنَطِّعُونَ ) )"قَالَهَا ثَلاثًا".

تخريجه: رواه مسلم.

والشاهد: التحذير من التنطع في الدين، والتنطع نوع من الغلو.

قال ابن الأثير: المتنطعون هم المتعمقون الغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل متعمق قولًا وفعلًا.

قال ابن جحر رحمه الله: لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية , ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب.

وقال النووي: فيه كراهة التقعر في الكلام , بالتشدق , وتكلف الفصاحة , واستعمال وحشي اللغة , ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت