فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 254

من محمد بن إبراهيم إلى حضرة الأستاذ صالح محمد جمال رئيس تحرير جريدة الندوة وفقه الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد وجهت جريدة الندوة في عددها الصادر 20 رمضان 1383 هـ استفتاء إلى دار الإفتاء بمناسبة تسليم دار الأرقم للرئاسة العامة لهيئات الأَمر بالمعروف عن أَمرين:

أحدهما: هل هناك مانع من أَن تكتب عليها عبارة (دار الأرقم بن أبي الأرقم) تخليدًا لهذا الأثر؟

وهل هناك مانع ديني من اتخاذها مكتبة , أو متحفًا , أو مدرسة , ثم السماح للحجاج , والزوار للبلاد المقدسة بزيارتها , كدار ساهمت في نشر الدعوة الإسلامية في أحلك الظروف التي مرت بها؟

السؤال الثاني: لِمَ أُزيل أثر مسجد البيعة من الحديبية (الشميسي) ؟

وهل هناك مانع ديني من الاحتفاظ به كمأثر شهد بيعة كان لها أكبر الأثر في رفع راية الإسلام؟

هذا ما وجهته جريدة الندوة , وتحته توقيع (طالب علم) .

الجواب: أما اتخاذ (دار الأرقم بن أبي الأرقم) مزارًا للوافدين إلى البيت الحرام , يتبركون به بأي وسيلة كان ذلك، سواء كانت إعلان كتابة دار الأرقم عليها , وفتحها للزيارة، أو اتخاذها مكتبة , أو متحفًا , أو مدرسة , فهذا أمر لم يسبق إليه الصحابة الذين هم أعلم بما حصل في هذه الدار من الدعوة إلى الإسلام , والاستجابة لها، بل كانوا يعتبرونها دارًا للأرقم , له التصرف فيها شأن غيرها من الدور، وكان الأرقم نفسه يرى هذا الرأي , حتى إنه تصدق بها على أولاده، فكانوا يسكنون فيها , ويؤجرون , ويأخذون عليها , حتى انتقلت إلى أبي جعفر المنصور، ثم سلمها المهدي للخيزران التي عرفت بها، ثم صارت لغيرها.

يتبين هذا كله مما رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى، عن شيخه محمد بن عمر، قال: أخبرنا محمد بن عمران بن هند بن عبدالله بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، قال: أخبرني أبي، عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم، قال: سمعت جدي عثمان بن الأرقم يقول: أنا ابن سُبُعِ الإسلام، أسلم أبي سابع سبعة، وكانت داره بمكة على باب الصفا , وهي الدار التي كان النبي - يكون فيها في أول الإسلام، فيها دعا الناس إلى الإسلام , وأسلم فيها قوم كثير، وقال ليلة الاثنين فيها (اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك , عمر بن الخطاب , أو عمرو بن هشام) فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الأرقم، وخرجوا منها فكبروا وطافوا بالبيت ظاهرين، ودعيت دار الأرقم (دار الإسلام) وتصدق بها الأرقم على ولده، فقرأت نسخة صدقة الأرقم بداره:

بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما جاز الصفا أنها محرمة بمكانها من الحرم، لا تباع , ولا تورث، شهد هشام بن العاص، وفلان مولى هشام بن العاص. قال: فلم تزل هذه الدار صدقة , فيها ولده يسكنون , ويؤجرون , ويأخذون عليها , حتى كان زمن أبي جعفر. قال: محمد بن عمران فاخبرني أبي عن يحي بن عمران بن عثمان بن الأرقم، قال: إني لأعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر إنه ليسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار في فسطاط , فيمر تحتنا , لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لأخذتها، وإنه لينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى يصعد إلى الصفا، فلما خرج محمد بن عبدالله بن حسن بالمدينة كان عبدالله بن عثمان بن الأرقم ممن تابعه ولم يخرج معه , فتعلق عليه أبو جعفر بذلك، فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد، ثم بعث رجلًا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رب، وكتب معه إلى عامله بالمدينة أن يفعل ما يأمره به , فدخل شهاب على عبدالله بن عثمان الحبس , وهو شيخ كبير ابن بضع وثمانين سنة ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت