فهرس الكتاب
صحيحيهما عن طارق بن عبدالرحمن، قال: انطلقت حاجًا فممرت بقوم يصلون، فقلت: ما هذا المسجد، قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله - بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال سعيد: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله - تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها , فلم نقدر عليها، فقال سعيد: إن أصحاب محمد لم يعلموها، وعلمتموها أنتم , فأنتم أعلم؟!
وروى ابن جرير الطبري في تفسيره عن سعيد بن المسيب قال: كان جدي يقال له حزن، وكان ممن بايع تحت الشجرة، يقول: فأتيناها من قابل فعميت علينا.
وكان ابن عمر يذكر أن تعمية شجرة البيعة رحمة من الله، روى البخاري في صحيحه في (باب البيعة في الحرب على ألا يفروا) من كتاب الجهاد عن نافع، قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: رجعنا من العام المقبل , فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله.
قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) : الحكمة في إخفائها هي أن لا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير، فلو بقيت لما أمن تعظيم الجهال لها، حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها قوة نفع وضر , كما نراه الآن مشاهدًا فيما دونها. قال: وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله: كانت رحمة من الله. أي كان خفاؤها عليهم بعد ذلك رحمة من الله تعالى. هذا ما صار إليه شأن شجرة البيعة في عهد النبي -.
ثم صار في خلافة عمر بن الخطاب ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) : وهو توهم من توهم في شجرة بالحديبية أنها هي الشجرة التي بايع الصحابة النبي - تحتها.
فكان من توهم ذلك ينتابها ويصلي عندها، فأمر عمر بن الخطاب بقطعها فقطعت.
وهذا الذي ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رواه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) قال: حدثنا عبدالوهاب بن عطاء، قال: أخبرنا عبدالله بن عون، عن نافع، قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان , فيصلون عندها، قال: فبلغ ذلك عمر ابن الخطاب فأوعدهم فيها , وأمر بها فقطعت، وصحح الحافظ في (الفتح) إسناد هذه الرواية، واعتمدها صاحب (عيون الأَثر) وعزاها السيوطي في (الدر المنثور) إلى مصنف ابن أبي شيبة.
قال ابن وضاح في كتاب (البدع والنهي عنها) : سمعت عيسى بن يونس مفتي طرسوس يقول: أمر عمر بن الخطاب بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي - فقطعها، لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها , فخاف عليهم الفتنة. قال عيسى بن يونس: وهو عندنا من حديث ابن عون , عن نافع: إن الناس كانوا يأتون الشجرة , فقطعها عمر.
قال ابن وضاح: فعليكم بالإتباع لأئمة الهدى المعروفين، فقد قال بعض من مضى: كم من أمر هو اليوم معروف عند كثير من الناس , كان منكرًا عند من مضى , ومتحبب إلى الله بما يبغضه، ومتقرب إليه بما يبعده منه، وكل بدعة عليها زينة وبهجة أ. هـ
وهذا ما لزم بيانه، وصلى الله على محمد , وآله وصحبه وسلم. ص- ف - 2023 في 29 - 10 - 1382 هـ
وهذه فتوى للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله بشأن حكم الإسلام في إحياء الآثار.
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله - وآله وصحبه وبعد:
فقد نشرت بعض الصحف مقالات حول إحياء الآثار , والاهتمام بها , لبعض الكتاب , ومنهم الأستاذ صالح محمد جمال , وقد رد عليه سماحة العلامة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد , فأجاد , وأفاد , وأحسن , أجزل الله مثوبته , ولكن الأستاذ أنور أبا