فهرس الكتاب
قال في تيسير العزيز الحميد: وفي معنى هذا ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: لا تقوم الساعة حتى تضطرب ألياتُ نساء دوس على ذي الخَلَصَة , قال وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية.
وروى ابن حبان عن معمر قال إن عليه الآن بيتًا مبنيًا مغلقًا.
وفي صحيح مسلم عن عائشة مرفوعًا: لا يذهب الليل والنهار حتى تُعبد اللات والعزى.
قوله (وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي)
قال ابن حجر: والمقصود المتنبئون المختارون الذين لهم شوكة وأتباع.
ومراده بـ (المختارون) غير المجانين والمعتوهين، وبـ (لهم شوكة وأتباع) ليخرج من لم يكن كذلك لكثرتهم , وما زال أولئك يظهرون إلى يومنا هذا.
قوله (ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة , لا يضرهم من خذلهم , ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى) في هذا بشارة لأهل الخير , وأنهم قليل , لقوله (طائفة) وفيه بشارة لهم بثباتهم , مع وجود المخالف , والمخذل.
قال في تيسير العزيز الحميد: قوله (حتى يأتي أمر الله) الظاهر أن المراد بأمر الله ما روي من قبض من بقي من المؤمنين بالريح الطيبة , ووقوع الآيات العظام , ثم لا يبقى إلا شرار الناس , كما روى الحاكم , وأصله في مسلم عن عبدالرحمن بن شماسة أن عبدالله بن عمرو قال: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق , هم شر من أهل الجاهلية , فقال عقبة بن عامر لعبد الله: اعلم ما تقول , وأما أنا فسمعت النبي - يقول: لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة على ذلك , فقال عبد الله: ويبعث الله ريحًا ريحها المسك , ومسها مس الحرير , فلا تترك أحدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته , ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة , وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود مرفوعًا: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس , وفي صحيحه أيضًا: لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله. وذلك إنما يقع بعد طلوع الشمس من مغربها , وخروج الدابة , وسائر الآيات العظام. وقد ثبت أن الآيات العظام مثل السلك إذا انقطع تناثر الخرز بسرعة , رواه أحمد , ويؤيده حديث عمران بن حصين مرفوعًا: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم الدجال. رواه أبو داود , والحاكم , وعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة , وما أشبهه من الأحاديث حتى تأتيهم الساعة ساعتهم , وهي وقت موتهم بهبوب الريح. ذكره الحافظ وهو المعتمد أ. هـ
وفي هذا الحديث كثير من أعلام نبوة نبينا -.
قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب في مسائل هذا الباب: وكل هذا وقع كما أخبر , مع أن كل واحدة منها أبعد ما يكون في العقول.