فهرس الكتاب
وقفات مع أدلة الباب
وَقَوْلِ اَللَّهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} .
في هذه الآية بيان مصير من تعلم السحر، وبيان أنه في النار خالدًا فيها، وهذا يدل على كفره، فكيف بمن فعله؟!
قال حافظ حكمي: فبين تعالى أنه بمجرد تعلمه يكفر , سواء عمل به , وعلَّمه , أو لا.
ومعنى (اشتراه) تعلمه , وإنما عبر عنه بذلك , لأنهم كانوا يعلمونه بثمن , وقيل: لأنه قدم دينه ثمنًا بتعلمه السحر.
وَقَوْلِهِ: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} . قَالَ عُمَرُ: اَلْجِبْتُ اَلسِّحْرُ , وَالطَّاغُوتُ اَلشَّيْطَانُ.
في هذه الآية بيان أن من صفات أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالجبت , وهو السحر - على قول عمر - ويصدقون به , وقد أمرنا بمخالفتهم.
وأثر عمر رواه ابن جرير , والبخاري معلقًا مجزومًا به، وقال عنه الحافظ ابن حجر: إسناده قوي.
والشاهد: بيان معنى الجبت، حيث فسره عمر بالسحر.
قال ابن حجر عن هذا التفسير: وهذا المعنى الذي ذكره عمر معنى قوي، لأن تفسيره له يشمل جميع أمور الجاهلية التي كان عليها الكفار قبل مبعث النبي -.
والجبت: قيل: الشيطان , وقيل: الشرك , وقيل: الأصنام , وقيل: السحر , وقيل: الكاهن , وقيل: كعب بن الأشرف.
والظاهر أنه لفظ عام يشمل أفرادًا , كما قال الجوهري: الجبت كلمة تقع على الصنم , والكاهن , والساحر , ونحو ذلك.
وقال شيخنا: والأصح أنه عام لكل صنم , أو سحر , أو كهانة , أو ما أشبه ذلك.
وقال ابن باز: الجبت هو الشيء الذي لا خير فيه , كالسحر , والصنم , وغيره.
وَقَالَ جَابِرٌ: اَلطَّوَاغِيتُ كُهَّانٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ اَلشَّيْطَانُ , فِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ.
تخريجه: رواه الإمام أحمد، وعلقه البخاري بصيغة الجزم , ووصله ابن جرير , ووصله ابن أبي حاتم.
والشاهد: بيان معنى الطاغوت، وهو من باب التفسير بالمثال , وسبق بيان معنى الطاغوت , وبيان أنواعه في شرح رسالة الأصول الثلاثة.