فهرس الكتاب
وَلَهُمَا عَنِ اِبْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - ما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: (( إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ) ).
تخريجه: متفق عليه.
والشاهد: أن النبي - سمى البيان سحرًا، وذلك لما يحصل بسببه من التأثير على السامع.
مسألة: اختلف العلماء هل مورد الحديث المدح , أو الذم؟
يرى ابن رجب أنه على سبيل الذم , وقال: من تأمل طرق الحديث وسياقه علم أنه لا يصلح له إلا هذا المعنى. يعني: الذم.
وذهب ابن حجر , وغيره إلى أنه على سبيل المدح.
وقال ابن عبد البر: تأولته طائفة على الذم , لأن السحر مذموم، وذهب أكثر أهل العلم , وجماعة أهل الأدب إلى أنه على المدح , لأن الله مدح البيان.
قال في تيسير العزيز الحميد: قلت: والأول أصح، وهو أنه خرج مخرج الذم لبعض البيان لا كله , وهو الذي فيه تصويب الباطل , وتحسينه حتى يتوهم السامع أنه حق , أو يكون فيه بلاغة زائدة عن الحد , أو قوة في الخصومة , حتى يسحر القوم ببيانه , فيذهب بالحق , ونحو ذلك، فسماه سحرًا، لأنه يستميل القلوب كالسحر، ولهذا لما جاءه رجلان من المشرق فخطبا , فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله - (إن من البيان لسحرًا) رواه الإمام البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، كما رواه مالك , والبخاري وغيرهما.
وأما جنس البيان فمحمود , بخلاف الشعر فجنسه مذموم , إلا ما كان حِكمًا، ولكن لا يحمد البيان إلا إذا لم يخرج إلى حد الإسهاب , والإطناب , أو تصوير الباطل في صورة الحق، فإذا خرج إلى هذا الحد فمذموم، وعلى هذا تدل الأحاديث كقوله: إن الله يبغض البليغ من الرجال , الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة بلسانها. رواه أحمد , وأبو داود أ. هـ
وقال ابن باز: البيان إذا كان في الحق , والدعوة إلى الكتاب والسنة , فهذا ممدوح , أما إذا أريد به الخداع , واللبس فهذا ذم وعيب , والحديث يحتمل الاثنين , والكتاب والسنة قد جاءت بأوضح البيان وأفصحه في بيان الحق , ودعوة الناس أ. هـ