فهرس الكتاب
ثانيًا: حكم التطير:
الأصل في التطير: أنه شرك أصغر، لأنه من باب اتخاذ سببًا لم يجعله الشارع سببًا.
ويمكن أن نجعله على قسمين من حيث الحكم:
1.شرك أكبر: بأن يعتقد في الطير ونحوه أن له تأثيرًا في جلب النفع , أو دفع الضر، أو أنها تفعل بذاتها، وهو شرك أكبر في باب الربوبية.
2.شرك أصغر: بأن يعتقد في الطير ونحوه أنه سبب في جلب الخير , أو دفع الشر، وهذا هو الأصل فيها، وهو الغالب. فائدة: قال في تيسير العزيز الحميد: واعلم أن من كان معتنيًا بها , قابلًا بها , كانت إليه أسرع من السيل إلى منحدره , وتفتحت له أبواب الوساوس فيما يسمعه , ويراه , ويعطاه , ويفتح له الشيطان فيها من المناسبات البعيدة , والقريبة في اللفظ , والمعنى ما يفسد عليه دينه , وينكد عليه عيشه.
ثالثًا: بعض صور التطير:
ذكر المصنف هنا عدة أدلة فيها عدة صور للتطير , ونحوه , وهي:
1.العدوى: وهي انتقال المرض من المريض إلى الصحيح.
وقد وردت عدة أحاديث تثبت وجود العدوى , وانتقال المرض، منها قوله: لا يورد ممرض على مصح. رواه مسلم والمراد هنا: لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح. قاله النووي.
وجاء عند أحمد , والبخاري معلقًا مرفوعًا: فر من المجذوم كما تفر من الأسد.
وجاء عند مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم , فأرسل إليه النبي - (إنا قد بايعناك فأرجع) .
كما أن هناك مجموعة من الأحاديث ظاهرها نفي العدوى، منها قوله: لا عدوى. متفق عليه
وما جاء في الصحيحين أن أعرابيًا قال: يا رسول الله: فما بال الإبل تكون كأنها الظباء فيجئ البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها؟! قال: فمن أعدى الأول.
واختلفت أقوال العلماء في الجمع بين هذه الأحاديث، وأصح الأقوال أن تحمل أحاديث الإثبات للعدوى على حقيقتها، لأن الواقع يثبت ذلك، وتحمل الأحاديث التي ظاهرها نفي العدوى على ما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن الأمراض تعدي بذاتها لا بأمر الله وقدره.
قال ابن الأثير: كانوا يظنون أن المرض بنفسه يَتَعَدّى، فأعلمهم النبي - أنه ليس الأمر كذلك، وإنما الله هو الذي يُمرض , ويُنزل الداء.
وقد ذكر هذا القول البيهقي، واختاره ابن القيم , وابن رجب , والبغوي , وابن الصلاح , وسليمان بن عبد الله , وصديق حسن خان , والألباني , وشيخنا , وأفتت به اللجنة الدائمة.
قال في تيسير العزيز الحميد: وأما أمره بالفرار من المجذوم، ونهيه عن إيراد الممرِض على المصح، وعن الدخول إلى موضع الطاعون , فإنه من باب اجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى، وجعلها أسبابًا للهلاك , والأذى، والعبد مأمور باتقاء أسباب الشر إذا كان في عافية، فكما أنه يؤمر أن لا يلقي نفسه في الماء , أو في النار , أو تحت الهدم , أو نحو ذلك , كما جرت